ولو دفع إليه قراضا وشرط أن يأخذ له بضاعة فالأقوى صحتهما .
ولو قارض اثنان واحدا وشرطا له النصف وتفاضلا في الباقي مع تساوي
المالين ، أو بالعكس فالأقوى الصحة .
شرح
أي : فإن أخذ مضاربة بدون إذن الأول مع تضرره ، وعمل بها فربح كان
للعمل حصة من الربح ، ولم يشاركه الأول فيها .
وقال بعض العامة : إن حصة العامل تضم إلى ربح المضاربة الأولى ، لأنه
استحق حصته من الربح بالمنفعة التي استحقت بالعقد ( 1 ) وليس بشئ ، لأن المنفعة
غير مملوكة له ، ولأن استحقاق الربح في المضاربة إما بالمال أو العمل . وكلاهما منتف
هنا .
قوله : ( ولو دفع إليه قراضا ، وشرط أن يأخذ له بضاعة فالأقوى
صحتهما ) .
أي : صحة القراض والشرط ، وقد سبق البحث في هذه المسألة أول القراض
وذكرنا خلاف الشيخ وبينا وجه الصحة .
قوله : ( ولو قارض اثنان واحدا وشرطا له النصف ، وتفاضلا في
الباقي مع تساوي المالين ، أو بالعكس فالأقوى الصحة ) .
مقتضى إطلاق العبارة أنه لا فرق بين كون المالين ممتزجين وعدمه ، وأنه
لا فرق بين كون حصة العامل مشروطة من مجموع ربح المالين أو من ربح كل منهما
وحده .
فأما إذا شرطت حصة العامل من المجموع فوجه الصحة وجود المقتضي ،
وهو صدور العقد من أهله في محله ، وانتفاء المانع ، إذ ليس إلا تفاضل المالكين في الربح
مع تساوي المالين أو تساويهما فيه مع تفاضل المالين ، وذلك لا يصلح للمانعية ، لأن
هامش
( 1 ) انظر : المغني لابن قدامة 5 : 163 الشرح الكبير المطبوع مع المغني لابن قدامة 5 : 156 .