شرح
الأصحاب ( 1 ) ، واختاره المصنف في كتبه ( 2 ) وهو الأصح ، لأنه بسفره انقطع إلى العمل
في مال القراض ، فناسب أن تكون النفقة على المال ، ولصحيحة علي بن جعفر عن
أخيه موسى عليه السلام قال : " في المضاربة ما أنفق في سفره فهو من جميع المال ، وإذا
قدم بلده فما أنفق فمن نصيبه " ( 3 ) . وهو ظاهر في المطلوب ، لأن " ما " للعموم .
وذهب في المبسوط إلى عدم الاستحقاق ، وإن نفقته من ماله كالحضر ، ولأنه
دخل على أن له سهما معلوما من الربح فلا يستحق سواه ، وقد لا يربح المال أكثر من
النفقة . وذهب أيضا إلى أنه على تقدير القول بالاتفاق إنما يستحق ما زاد على نفقة
الحضر من مأكول وملبوس وآلات ، ولأنه الذي اقتضاه السفر ( 4 ) ، والحجة الحديث
السابق .
إذا عرفت ذلك فاعلم أن استحقاقه للإنفاق من مال القراض - كمال
النفقة أو بعضها - إنما هو إذا لم يكن معه مال آخر لنفسه أو غيره ، فإن كان معه مال
آخر قسطت النفقة عليهما على قدر المالين .
ويحتمل التقسيط على قدر العمل في المالين ، والأول أوجه ، لأن استحقاق
النفقة في مال القراض منوط بكونه الباعث على السفر ، ولا نظر إلى العمل في ذلك .
ويرد عليه ما لو أخذ مضاربة في حال السفر فإنه يقتضي أن لا يستحق نفقة
أصلا ، وهنا مباحث :
الأول : زعم الشارح الفاضل أن التقسيط على تقدير أن يكون مع العامل
مال آخر يتفرع على وجوب كمال النفقة من مال القراض ، لا على القول بأن الواجب
هامش
( 1 ) منهم ابن إدريس في السرائر : 256 ، والمحقق في الشرائع 2 : 138 وابن سعيد في الجامع للشرائع : 316 .
( 2 ) المختلف : 481 ، التذكرة 2 : 242 ، التحرير 1 : 276 .
( 3 ) الكافي 5 : 241 حديث 5 ، الفقيه 3 : 144 حديث 635 ، التهذيب 7 : 191 حديث 847 .
( 4 ) المبسوط 3 : 172 .