المطلب الثاني : ليس للعامل أن يسافر إلا بإذن المالك ، فإن فعل
بدون إذن ضمن وتنفذ تصرفاته ويستحق الربح .
ولو أمره بالسفر إلى جهة فسافر إلى غيرها ، أو بابتياع شئ معين
فابتاع غيره ضمن ، ولو ربح حينئذ فالربح بينهما على الشرط .
شرح
هذا ، وقوله : ( ولم يسر على إشكال ) من المتوقفين .
قوله : ( ليس للعامل أن يسافر إلا بإذن المالك ، فإن فعل بدون إذن
ضمن ، وتنفذ تصرفاته ، ويستحق الربح ) .
أما عدم جواز السفر بدون الإذن فهو مذهب علمائنا ، لأن فيه تغريرا بالمال ،
ولأنه لا يتبادر من إطلاق العقد ولا يتفاهم منه ليكون شاملا له ، وللروايات الصريحة في
ذلك عن أهل البيت عليهم السلام : مثل رواية الحلبي عن الصادق عليه السلام ( 1 ) ،
وصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام ( 2 ) ، وقد تضمنت نفوذ التصرفات
واستحقاق الحصة من الربح مع الضمان لو خالف .
وأيضا فإنه لا منافاة بين المنع من السفر ونفوذ البيع ، فإنه مأذون في التجارة
من حيث هي تجارة وإن منع من السفر باعتبار التغرير فإن المنع من أحد المتقارنين
لا يقتضي بمجرده المنع من الآخر ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون الطريق مخوفا أو لا .
قوله : ( ولو أمره بالسفر إلى جهة فسافر إلى غيرها ، أو بابتياع
شئ معين فابتاع غيره ضمن ، ولو ربح حينئذ فالربح على الشرط ) .
أما الضمان فلا بحث فيه ، للمخالفة ، ومع ذلك فإذا سافر إلى غير الجهة
المأمور بها ، وكان المتاع الذي يريد بيعه مثلا أنقص قيمة من الجهة الأخرى بما لا
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 240 حديث 1 .
( 2 ) الكافي 5 : 240 حديث 2 ، التهذيب 7 : 189 حديث 836 .