شرح
بالانضاض أو القسمة ، فلا بحث في صحة الشراء إذ لا مانع فإنه لا عتق حينئذ .
وإما أن نقول : بأنه يملك الحصة بمجرد ظهور الربح ، ففيه احتمالان أقربهما
عند المصنف صحة البيع ، لحصول المقتضي وانتفاء المانع ، إذ ليس إلا حصول الضرر
على المالك وهو منتف هاهنا : لأن العتق إنما هو على العامل دون المالك ، وحينئذ فينعتق .
نصيب العامل لدخوله في ملكه ، ويسري إلى نصيب المالك على ما اختاره المصنف ،
ويغرم له حصته ، لاختياره الشراء الذي هو السبب ، واختيار السبب اختيار للمسبب .
ويحتمل - بناء على صحة البيع وانعتاق نصيب العامل - أن لا يقوم نصيب
المالك على العامل ، بل يستسعي العبد في باقي قيمته للمالك وإن كان العامل موسرا ،
فإنه لا بحث في الاستسعاء إذا كان معسرا وهو اختيار أبي القاسم بن سعيد ( 1 ) ، لدلالة
الرواية السالفة وغيرها على ذلك . ولأن التقويم على خلاف الأصل ، إذ هو شغل لذمة
بريئة فيقتصر فيه على موضع الوفاق .
الاحتمال الثاني : بطلان البيع ، لأنه مناف لمقصود القراض ، إذ الغرض هو
الشراء للتجارة التي تقبل التقليب للاسترباح ، وهذا شراء يعقبه العتق فيكون مخالفا
للتجارة ، فلا يكون مأذونا فيه فيكون باطلا ، أي : غير نافذ مع عدم الإجازة .
إذا عرفت ذلك فاعلم أن الرواية دالة على صحة البيع ونفوذ العتق ، فتدل
على صحته فيما إذا كان العبد بحيث يعتق على المالك وأذن فيه فلا يكون منافيا
لمقصود القراض ويكون اشتراط الإذن هناك لما يلزم من الضرر . فتثبت الحصة - كما
اختاره الشيخ ( 2 ) - لا الأجرة كما اختاره المصنف .
وأما الاستسعاء فظاهر الرواية ثبوته مطلقا ، فإن قام الدليل على أن العتق
بالشراء موجب للسراية نزلت على اعسار العامل . فإذا نحن في السراية في الموضعين .
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام 2 : 142
( 2 ) المبسوط 3 : 175 .