شرح
والضمان بالإهمال كالمرتهن والمستودع ، ويدل على أن ما ذكرناه مراده
قوله : ( ولو استأجر أجيرا لينفذه في حوائجه فنفقته على المستأجر ، إلا أن
يشترطه على الأجير ، فإن تشاحا في قدره فله أقل مطعوم مثله وملبوسه ، ولو
قيل بوجوب العلف على المالك والنفقة على الأجير كان وجها ) ، فإن قوله :
( ولو قيل بوجوب العلف على المالك ) يدل على ما قدمناه .
إلا أن الشيخ خالف في الأجير المنفذ في الحوائج ، فأوجب نفقته على
المستأجر لاستحقاق المنافع المانع عن تحصيل النفقة ، ولرواية سليمان بن
سالم عن الرضا عليه السلام ( 1 ) .
وجوابه : أن استحقاق المنافع لا يمنع من وجوب نفقته في ماله الذي
من جملة الأجرة ، والرواية لمخالفتها أصول المذهب يجب أن تحمل على
اشتراط النفقة على المستأجر في العقد .
وإنما قلنا إنها مخالفة لأصول المذهب ، لأن الإجارة معاوضة تقتضي
وجوب العوضين للمتعاوضين دون ما سواهما ، وإلا لوجب دخوله في
المعاوضة ، وهو باطل لجهالة النفقة المقتضية للغرر ، ولعدم جريان العقد
عليها ، فتكون خارجة عن العوضين ، فلا يندرج فيما يجب الوفاء به .
ومتى قلنا بوجوبها فإنما هو إذا لم يشترط المستأجر النفقة على
الأجير ، فإن تشاحا في قدر الواجب بذل على أقل مطعوم مثله وملبوسه ،
رجوعا إلى العادة في جنس المطعوم والملبوس ، وتمسكا بأصالة البراءة في
عدم وجوب ما زاد على الأقل .
وهل الإسكان من جملة النفقة ؟ الذي يقتضيه النظر نعم ، كما في
نظائره من نفقة الزوجة والمملوك والقريب ، ولم يصرح المصنف به .
هامش
( 1 ) النهاية : 447 ، وانظر : الكافي 5 : 287 حديث 2 ، التهذيب 7 : 212 حديث 933 .