ولا بد من مشاهدتها ، أو وصفها بما يرفع الجهالة إن أمكن فيها
ذلك ،
شرح
إذا لم يشترط المالك - وهو المؤجر - التخصيص ، أي تخصيص المستوفي
للمنفعة ، فإنه إذا شرط ذلك امتنعت الإجارة لاستلزامها خلافه ، والوفاء
بالشرط واجب ، لكن يرد عليه ما إذا آجرها على أن يستوفي المنفعة للمستأجر
الثاني بالوكالة عنه ، فإن اشتراط التخصيص حينئذ يجب أن لا يقدح .
قوله : ( ولا بد من مشاهدتها ، أو وصفها بما يرفع الجهالة إن
أمكن فيها ذلك ) .
لا بد في المنفعة من العلم بها ، لأن الإجارة عقد معاوضة مبني على
المغابنة والمكايسة فلا يصح مع الغرر ، فتجب مشاهدة العين المستأجرة التي
هي متعلق المنفعة ، أو وصفها بما يرفع الجهالة ، والمراد به : وصفها
بصفات السلم إن أمكن فيها ذلك ، لكن يشكل عليه قوله : ( وإلا وجبت
المشاهدة ) أي : وإن لم يمكن فيها ذلك - أي : وصفها بما يرفع الجهالة ،
أي : صفات السلم على ما قررناه - وجبت المشاهدة .
وإنما قلنا أنه مشكل ، لأنه يقتضي أن كلما لا يجوز السلم فيه ( تجب
مشاهدته ) ( 1 ) بعينه ، وسيأتي - عن قريب إن شاء الله تعالى - قوله : ( وتصح
إجارة العقار مع الوصف والتعيين لا في الذمة ) فإن العقار لا يجري فيه
السلم ، ومع ذلك قد يوصف ليؤجر إذا كان الوصف وافيا بصفاته الشخصية .
ومن ثم قال : ( لا في الذمة ) لأن الموصوف بصفات السلم يكون كليا لا
شخصيا ، ولا امتناع في أن لا يوصف الشئ بصفات السلم ، لأنه حينئذ يعز
وجوده ويعسر تسليمه .
هامش
( 1 ) لم ترد في النسختين الخطيتين ( ك ) و ( ه ) ، أثبتناه من مفتاح الكرامة 7 : 86 نقلا عن
جامع المقاصد ، وإثباتها هو الصحيح .