وإلا وجبت المشاهدة فإن باعها المالك صح ، فإن لم يكن المشتري
عالما تخير بين فسخ البيع ، وإمضائه مجانا مسلوب المنفعة إلى آخر المدة .
شرح
ويوصف الشخص بصفاته المميزة له ، الكافلة ببيان ما يطلب منه
ليؤجر ، وحينئذ فلا يكون في الذمة لتشخصه ، إذ المشار - بتلك الأوصاف -
إليه هو الموجود في الخارج ، فيمكن حينئذ أن يكون المراد بقوله : ( أو
وصفها بما يرفع الجهالة ) أعم من صفات السلم فيما يسلم فيه . ويكون
موضعه الذمة ، والوصف بالصفات الخاصة بالشخص المعين إذا لم يكن
السلم فيه ، ولا يكون موضعه الذمة ، إلا أنه حينئذ قد ينظر في قوله : ( إن
أمكن فيها ذلك ، وإلا وجبت المشاهدة ) فإن الظاهر أن كل شئ يمكن
وصفه بما يرفع الجهالة .
أما ما يمكن السلم فيه فظاهر ، وأما غيره فلأنه إنما يوصف فيه
الشخصي ، ولا ريب أن الموجود المتشخص يمكن تتبع جميع صفاته
واستقصاؤها وإن كثرت .
قوله : ( فإن باعها المالك صح ) .
أي : العين المؤجرة ، لأنها باقية على ملكه فيمكن نقل الملك وإن
استحق المستأجر المنفعة .
قوله : ( فإن لم يكن المشتري عالما تخير بين فسخ البيع
وإمضائه مجانا مسلوب المنفعة إلى آخر المدة ) .
أي : لو لم يكن المشتري للعين المؤجرة عالما بسبق عقد الإجارة ،
واستحقاق المستأجر المنافع تخير بين الفسخ والإمضاء ، لأن امتناع انتفاعه
بالعين واستحقاق غيره منعه منها ضرر ، ولأن إطلاق العقد وقع على اعتقاد
التسليم ( 1 ) والانتفاع نظرا إلى الغالب ، وقد فات ، فلا بد أن يجعل له وسيلة
هامش
( 1 ) في نسختي ( ك ) و ( ه ) : السلم ، وفي الحجرية : التسلم ، وما أثبتناه هو المناسب .