فيرجع المستأجر على ورثة المؤجر بباقي الأجرة ،
شرح
قيل : لو سكت عن قوله : ( فالأقرب البطلان في الباقي ) لأمكن ، لأن
الاستثناء يدل عليه .
قلنا : ذكره للتصريح بما دل عليه الاستثناء ، ولأنه أراد الدلالة على
ثبوت ذلك على الأقرب ، ولولا التصريح به لم يعلم ذلك .
ووجه القرب أن الموقوف عليه وإن كان مالكا إلا أنه محجور عليه في
الملك ، لأنه محبوس عليه ممنوع من التصرف به ، ولأن الواقف قد جعل
الوقف عليه وعلى من بعده بالأصالة .
وإن تأخر ملك من بعده عن ملكه فلا يكون له التصرف في المنفعة إلا
زمان استحقاقه لها ، ولهذا لا يملك إتلافها مطلقا ، بخلاف ملكه المطلق ،
ولأن أهل البطن الثاني يتلقون عن الواقف كما سيأتي إن شاء الله تعالى .
ويحتمل عدم البطلان ، لكونه مالكا لها حقيقة ، فلا تبطل إجارته
المحكوم بصحتها . وفيه نظر ، لأن ملكه على وجه مخصوص فلا يتجاوز
التصرف في استحقاقه .
وربما قيل : إنه إن كان ناظرا في الوقف وآجره بنظره لم يبطل ، وإلا
بطلت وهو قول المصنف ، واختاره شيخنا الشهيد في بعض حواشيه ، والكل
ضعيف ، والأقوى البطلان .
نعم : إن كان المؤجر ناظرا فليس ببعيد الحكم بعدم البطلان ، لأن
نظره للجميع فهو نائب منابهم ، ولهذا لو وجد البطن الثاني معه كان حق النظر
له ، وهذا قوي وسيأتي ما يحققه إن شاء الله تعالى .
قوله : ( فيرجع المستأجر على ورثة المؤجر بباقي الأجرة ) .
لأن البطلان يستدعي رجوعها إلى المستأجر ، والمراد من رجوعه على
ورثة المؤجر حيث يكون هناك تركه .