تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
فيرجع المستأجر على ورثة المؤجر بباقي الأجرة ،
شرح
قيل : لو سكت عن قوله : ( فالأقرب البطلان في الباقي ) لأمكن ، لأن الاستثناء يدل عليه . قلنا : ذكره للتصريح بما دل عليه الاستثناء ، ولأنه أراد الدلالة على ثبوت ذلك على الأقرب ، ولولا التصريح به لم يعلم ذلك . ووجه القرب أن الموقوف عليه وإن كان مالكا إلا أنه محجور عليه في الملك ، لأنه محبوس عليه ممنوع من التصرف به ، ولأن الواقف قد جعل الوقف عليه وعلى من بعده بالأصالة . وإن تأخر ملك من بعده عن ملكه فلا يكون له التصرف في المنفعة إلا زمان استحقاقه لها ، ولهذا لا يملك إتلافها مطلقا ، بخلاف ملكه المطلق ، ولأن أهل البطن الثاني يتلقون عن الواقف كما سيأتي إن شاء الله تعالى . ويحتمل عدم البطلان ، لكونه مالكا لها حقيقة ، فلا تبطل إجارته المحكوم بصحتها . وفيه نظر ، لأن ملكه على وجه مخصوص فلا يتجاوز التصرف في استحقاقه . وربما قيل : إنه إن كان ناظرا في الوقف وآجره بنظره لم يبطل ، وإلا بطلت وهو قول المصنف ، واختاره شيخنا الشهيد في بعض حواشيه ، والكل ضعيف ، والأقوى البطلان . نعم : إن كان المؤجر ناظرا فليس ببعيد الحكم بعدم البطلان ، لأن نظره للجميع فهو نائب منابهم ، ولهذا لو وجد البطن الثاني معه كان حق النظر له ، وهذا قوي وسيأتي ما يحققه إن شاء الله تعالى . قوله : ( فيرجع المستأجر على ورثة المؤجر بباقي الأجرة ) . لأن البطلان يستدعي رجوعها إلى المستأجر ، والمراد من رجوعه على ورثة المؤجر حيث يكون هناك تركه .