تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
شرح
الثاني : تسوية الأرض بطم الحفر التي فيها ، وإزالة الارتفاع من المرتفع ، وحراثتها ، وتليين ترابها ، فإن لم يتيسر ذلك إلا بماء يساق إليها فلا بد منه لتهيئة الأرض للزراعة . الثالث : ترتيب مائها إما بشق ساقية من نهر ، أو حفر بئر أو قناة وسقيها إن كانت عادتها لا يكتفى في زراعتها بماء السماء ، وإن اكتفت فلا حاجة إلى سقي ولا ترتيب ماء ( 1 ) . ومقتضى هذا الكلام أن المحتاجة إلى ترتيب الماء لا بد من سقيها ، وهو مقتضى كلام الشيخ في المبسوط ( 2 ) . ثم قال في التذكرة : وإذا احتاجت في السقي إلى النهر وجب تهيئة ماء من عين أو نهر أو غيرهما ، فإذا هيأه : فإن حفر له الطريق ولم يبق إلا إجراء الماء فيه كفى ولم يشترط إجراء الماء ولا سقي الأرض ، وإن لم يحفر فللشافعية وجهان ( 3 ) . وبالجملة : السقي نفسه غير محتاج إليه في تحقق الإحياء ، إنما الحاجة إلى ترتيب ماء يمكن السقي منه ( 4 ) . هذا كلامه وهو مدافع للأول ، وكلام الأصحاب في اشتراط سوق الماء ( 5 ) يقتضي عدم الاكتفاء بالتهيؤ . ثم إن الأمر الثاني الذي اعتبره في تحقق الإحياء للزرع لم أجده في كلام غيره من الأصحاب ، نعم هو في كلام الشافعية ( 6 ) . واعتبار تسوية الأرض والحفر وإزالة الارتفاع ليس ببعيد ، لعدم صيرورتها زرعا من دونه .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 412 . ( 2 ) المبسوط 3 : 272 . ( 3 ) انظر : المجموع 15 : 213 . ( 4 ) التذكرة 2 : 412 . ( 5 ) منهم الشيخ في المبسوط 3 : 272 ، وابن سعيد في الجامع للشرائع : 375 ، والمحقق في الشرائع 3 : 276 ، والشهيد في الدروس : 292 . ( 6 ) هو لأبي العباس بن سريج ، انظر : المجموع 15 : 213 .
جامع المقاصد — صفحة 75 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث