شرح
ووجه الثاني : أن ما بعد ملكه وإن لم يكن مملوكا إلا أنه من ضرورات
ملكه ، لأنه مصب لمائه . والأول أصح لأنه لا حق له بعد ذلك الموضع
لانحصار الاستحقاق في الباقين . نعم لو فضل الماء عن جميعهم بعد انتهاء
الأملاك ، واحتاج الفاضل إلى مصرف ينصب إليه فمؤنة ذلك المصرف على
جميعهم لأنهم مشتركون في الحاجة إليه والانتفاع به . وقد صرح به في
التذكرة ( 1 ) .
وهنا سؤال وهو : أنه إذا انتهى حق الأدنى عند أرضه ، فيكف تجب
عليه حصة مؤنة مصرف الفاضل عن الجميع ؟ فإما أن يجب عليه حقه من
المؤنة في الجميع ، أو لا يجب شئ لما بعد ملكه على حال .
وقد يجاب بأنه لا استبعاد في أن يتعلق حق الشريك بملك شريكه من
الماء لاستوائهما في الإحياء ، ثم ينتهي استحقاقه أيضا بانتهاء ملكه ، فتتعلق
بالأول أحكام ملكه حينئذ ، وفيه نظر ، لأن أحدهم لا يتعلق حقه بملك
الآخر ، وإن امتزج حقه بحقه .
ثم هنا سؤال آخر وهو ، إن لم يكن لأحد الشريكين إجبار شريكه في
القناة ونحوها على العمارة فلا معنى للوجوب المذكور في هذا المبحث ؟
ويمكن الجواب بأن هنا فوائد :
أحدها : أنه يأثم بالترك وإن لم يجز النهي عن إضاعة المال ، وقد ينظر
فيه بأن ذلك لو كان واجبا لجاز الإجبار إلا أن يقال لا يجبر على كل فعل
واجب .
الثانية : أنه إذا تحقق الوجوب كان للحاكم التسلط على إجباره على
واحد من أمور متعددة : إما الإصلاح ، أو البيع ، أو الإجارة ، أو القسمة إن
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 408 .