تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
ولو فاض ماء هذا النهر إلى ملك إنسان فهو مباح ، كالطائر يعشش في ملك إنسان .
شرح
لأنه يلزم من التصرف فيه التصرف في ملك الشريك . وقال في الدروس : وليس لأحدهم عمل جسر ولا قنطرة إلا بإذن الباقين إذا كان الحريم مشتركا ، ولو اختص أحدهم بالحريم من الجانبين ، وكان الجسر غير ضائر بالنهر ولا بأهله لم يمنع منها ( 1 ) . هذا كلامه ، وفيه نظر ، لأن هواء النهر يملك بالإحياء كما يملك الحريم ، فإذا كان النهر مشتركا كان الهواء كذلك ، فلا يكفي الاختصاص بالحريم في جواز عمل الجسر والقنطرة . نعم ، لو اختص بالحريم والهواء كأن نقل المجرى إلى ملك الشركاء بعقد مملك ، واستثنى الهواء جاز حينئذ . قوله : ( ولو فاض ماء هذا النهر إلى ملك إنسان فهو مباح كالطائر يعشش في ملك إنسان ) . يشير ب‍ ( هذا ) إلى النهر المملوك المستخرج من المباح ، وبهذا صرح في التذكرة ( 2 ) والتحرير ( 3 ) . وما مثل به ( وهو ) ( 4 ) الطائر يعشش في ملك إنسان غير مطابق ، لأن الطائر لا يملك بمجرد ما ذكر ، بخلاف ماء النهر فإنه يملك كما سبق على الأصح . نعم : على قول الشيخ بعدم ملكه ( 5 ) يطابق المثال ويصح الحكم . وكأنه يحترز بقوله : ( هذا النهر ) عن العين المستخرجة والقناة .
هامش
( 1 ) الدروس : 295 . ( 2 ) التذكرة 2 : 406 . ( 3 ) التحرير 2 : 133 . ( 4 ) لم ترد في ( ه‍ ) . ( 5 ) قاله في المبسوط 3 : 284 - 285 .