شرح
وزراعة قطعة من الموات اعتمادا على ماء السماء افتقر تحقق الملك إلى
تحقق قصده ، فإن قصد أفاد الملك وإلا فإشكال ينشأ ، من أن المباحات هل
تملك بشرط النية أم لا ؟ وللشافعية وجهان ( 1 ) .
وما لا يكتفي به التملك كتسوية موضع النزول ، وتنقيته عن الحجارة لا
يفيد التملك وإن قصده ، وهذا كنصب الأحبولة في طرق الصيد فإنه يفيد
الملك في الصيد ، وإغلاق الباب إذا دخل الصيد الدار على قصد التملك
وجهان .
وتوحل الصيد في أرضه التي سقاها لا بقصد الصيد لا يقتضي
التملك ، وإن قصده ( 2 ) . هذا كلامه ، وإشكاله الذي ذكره ينافي الجزم الذي
تقدم ، والذي يقتضيه النظر عدم اشتراط النية في تملك المباحات للأصل ،
ولعموم قوله عليه السلام : " من أحيى أرضا ميتة فهي له " ( 3 ) .
واشتراط النية يحتاج إلى مخصص ، والإحياء في كل شئ بحسبه كما
سيأتي إن شاء الله تعالى . فحفر البئر إلى أن يبلغ الماء إحياء ، وليس في الباب
ما يدل على الاشتراط مما يعتد به ، وغاية ما يدل عليه ما ذكروه : أن قصد
عدم التملك مخرج للإحياء عن كونه سببا للملك ، إذ الملك القهري هو
الإرث كما صرح به في التذكرة ، فإنه قال في قريب أول بحث المياه في
جملة كلام له : إن الإنسان لا يملك ما لم يتملك إلا في الميراث ( 4 ) .
فعلى هذا إن نوى التملك بالإحياء ملك ، وكذا ينبغي إذا لم ينو شيئا
هامش
( 1 ) انظر مغني المحتاج 2 : 375
( 2 ) التذكرة 2 : 413
( 3 ) الكافي 5 : 279 ، 280 حديث 3 ، 6 ، التهذيب 7 : 152 حديث 673 ، الاستبصار 3 :
107 حديث 379 .
( 4 ) التذكرة 2 : 406