تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
شرح
وزراعة قطعة من الموات اعتمادا على ماء السماء افتقر تحقق الملك إلى تحقق قصده ، فإن قصد أفاد الملك وإلا فإشكال ينشأ ، من أن المباحات هل تملك بشرط النية أم لا ؟ وللشافعية وجهان ( 1 ) . وما لا يكتفي به التملك كتسوية موضع النزول ، وتنقيته عن الحجارة لا يفيد التملك وإن قصده ، وهذا كنصب الأحبولة في طرق الصيد فإنه يفيد الملك في الصيد ، وإغلاق الباب إذا دخل الصيد الدار على قصد التملك وجهان . وتوحل الصيد في أرضه التي سقاها لا بقصد الصيد لا يقتضي التملك ، وإن قصده ( 2 ) . هذا كلامه ، وإشكاله الذي ذكره ينافي الجزم الذي تقدم ، والذي يقتضيه النظر عدم اشتراط النية في تملك المباحات للأصل ، ولعموم قوله عليه السلام : " من أحيى أرضا ميتة فهي له " ( 3 ) . واشتراط النية يحتاج إلى مخصص ، والإحياء في كل شئ بحسبه كما سيأتي إن شاء الله تعالى . فحفر البئر إلى أن يبلغ الماء إحياء ، وليس في الباب ما يدل على الاشتراط مما يعتد به ، وغاية ما يدل عليه ما ذكروه : أن قصد عدم التملك مخرج للإحياء عن كونه سببا للملك ، إذ الملك القهري هو الإرث كما صرح به في التذكرة ، فإنه قال في قريب أول بحث المياه في جملة كلام له : إن الإنسان لا يملك ما لم يتملك إلا في الميراث ( 4 ) . فعلى هذا إن نوى التملك بالإحياء ملك ، وكذا ينبغي إذا لم ينو شيئا
هامش
( 1 ) انظر مغني المحتاج 2 : 375 ( 2 ) التذكرة 2 : 413 ( 3 ) الكافي 5 : 279 ، 280 حديث 3 ، 6 ، التهذيب 7 : 152 حديث 673 ، الاستبصار 3 : 107 حديث 379 . ( 4 ) التذكرة 2 : 406