الرابع : مياه الأنهار الكبار كالفرات ودجلة ، والناس فيها شرع .
الخامس : الأنهار الصغار غير المملوكة التي يزدحم الناس فيها
ويتشاحون في مائها ، أو مسيل يتشاح فيه أهل الأرض الشاربة منه ولا
يفي لسقي ما عليه دفعة فإنه يبدأ بالأول ، وهو الذي يلي فوهته ،
شرح
وأما الأحوج فإن كانت حاجته الخوف على نفس محترمة فإنه يقدم لا
محالة .
قوله : ( الرابع : مياه الأنهار الكبار كالفرات ودجلة والناس فيها
شرع ) .
دجلة بالفتح والكسر ، ويفهم من أداء عبارة القاموس أن الكسر
أكثر ( 1 ) ، ( و ) المراد بها الأنهار التي لا مدخل لإحياء الناس فيها لكبرها ،
فحينئذ لا تكون إلا مباحة للناس كلهم ، ومتى دخل منها شئ في ملك مالك
لم يملكه كالطائر يعشعش في ملكه ، والسمكة تطفر إلى السفينة لعدم كون
ذلك حيازة ، لكن لا يحل لغير المالك الدخول إلى الملك بغير إذن وأخذه ،
فلو فعل أثم وملكه .
وفي حكم هذه الأنهار الكبار كل نهر عادي في العالم .
قوله : ( الخامس : الأنهار الصغار غير المملوكة ، يزدحم الناس
فيها - إلى قوله : - فإنه يبدأ بالأول وهو الذي يلي فوهته ) .
الفوهة كقربة : أول الوادي ، وإنما يكون من يلي الفوهة هو الأول إذا
سبق بالإحياء أو جهل الحال ، أما إذا علم السبق فظاهر ، لأن السابق قد
استحق قبل المتأخر فيبقى استحقاقه مستصحبا .
وأما إذا جهل الحال فلتكافؤهما في السبق والتأخر ، وتحقق القرب إلى
هامش
( 1 ) القاموس المحيط ( دجل ) 3 : 374