شرح
القائل بذلك الشيخ رحمه الله ( 1 ) لقوله عليه السلام : " الناس شركاء
في ثلاثة : النار والماء والكلأ " ( 2 ) ولا دلالة فيها ، لأن الاشتراك في الأصل لا
ينافي تجدد الملك ، والاختصاص كالمحرز في الآنية ، ولأن المفرد المحلى
باللام لا يعم ، وما ورد من الأخبار من النهي عن منع الفاضل من الماء
ونحوه ( 3 ) فهو محمول على الكراهية .
ووجه النظر : إن تملك المباحات إن لم يحتج إلى نية فقد ملك هذا
الماء ، فلا يجب عليه بذل فاضله كسائر أمواله ، وعلى القول بالاحتياج في
التملك إليها فهذا كالتحجير يفيد الأولوية ، وحينئذ فلا دليل على وجوب بذل
الزائد .
هذا حكم ما إذا قصد بالحفر التملك أو قصد عدمه ، أما لو لم يقصد
شيئا ، فقد قال في التذكرة : الأقوى اختصاصه به ، لأنه قصد بالحفر أخذ
الماء فيكون أحق ، وهنا ليس له منع المحتاج عن الفاضل عنه ، لا في شرب
الماشية ولا الزرع ( 4 ) .
وفيه نظر ، لأن مع الاختصاص لا دليل على وجوب بذل الفاضل عن
صاحبه ، مع أنه حقق فيما بعد أن الفعل الذي فعله للإحياء لا يفعل في العادة
مثله إلا للتملك كبناء الدار ، واتخاذ البستان ملك به وإن لم يوجد منه قصد
التملك . وإن كان مما يفعله المتملك وغير المتملك كحفر البئر في الموات ،
هامش
( 1 ) قاله في المبسوط 3 : 281
( 2 ) الفقيه 3 : 150 حديث 662 ، التهذيب 7 ، 146 حديث 648 ، وفيهما : ( أن )
المسلمين . . . ) ، مسند أحمد 5 : 364
( 3 ) الكافي 5 : 277 ، 293 حديث 2 ، 6 ، الفقيه 3 : 150 حديث 661 ، التهذيب 7 : 140
حديث 618 ، الاستبصار 3 : 107 حديث 378
( 4 ) التذكرة 2 : 409