ومن ملك معدنا فعمل فيه غيره فالحاصل للمالك ، ولا أجرة
للغاصب . ولو أباحه كان الخارج له ، ولو قال له : أعمل ولك نصف
الخارج بطل ، لجهالة العوض إجارة وجعالة ، فالحاصل للمالك وعليه
الأجر .
شرح
والفرق ظاهر ، لأن القرائن هنا دلت على أنه إنما أراد دفع حاجة حاضرة ، إذ
لا يقصد أحد غالبا ملك بئر في البادية بخلاف المتنازع . وهو ضعيف ، لأن
الذي لا يكون إلا للتملك بحسب الغالب كاف في حصول الملك ، ولا يعتبر
العلم بنية التملك وإن شرطناها عملا بالظاهر ، وإلا لكان الحافر للمعدن إلى
أن يبلغه لا يختص به لعدم العلم بكونه نوى التملك ، فلا يمنع من أراد
الأخذ ، وهو باطل ، والظاهر أنه غنيمة .
قوله : ( ومن ملك معدنا فعمل فيه غيره فالحاصل للمالك ، ولا
أجرة للغاصب ) .
المراد بعمل الغير فيه بعد الملك : استخراج الجواهر ، وظاهر أنه لا
أجرة للغاصب لعدوانه .
قوله : ( ولو أباحه كان الخارج له ) .
أي : لو أباحه المالك ، وإنما يملك الخارج إذا ملكه المالك إياه . فلو
أباحه صح تصرفه ، ولم يخرج عن ملك المالك ما دامت العين موجودة .
قوله : ( ولو قال : أعمل ولك نصف الخارج بطل ، لجهالة
العوض إجارة وجعالة ، فالحاصل للمالك وعليه الأجرة ) .
أما بطلانه إجارة فظاهر ، للجهالة . وأما الجعالة فقد احتمل في
الدروس صحتها بناء على أن الجهالة التي لا تمنع من تسليم العوض غير
مانعة من الصحة ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الدروس : 296