ولو حفر كافر أرضا فوصل إلى معدن ، ثم فتحها المسلمون ففي
صيرورته غنيمة أو للمسلمين إشكال .
شرح
المكان الذي حفره وحريمه ) .
أي : فإذا وصل الغير بالحفر من ناحية إلى العرق الذي هو المعدن لم
يكن للأول منعه ، وقوله : ( لأنه يملك المكان الذي حفره وحريمه ) يصلح
تعليلا لكل من الحكمين ، أعني : عدم جواز منعه من الحفر ، وعدم جواز
منعه من العروق إذا بلغه ، وهو خارج عن الموضع الذي ملكه وحريمه .
وفي التحرير : أنه إذا وصل الأول إلى العرق فهل للثاني الأخذ منه من
جهة أخرى ؟ الوجه المنع ، فإن الأول يملك حريم المعدن ( 1 ) . والظاهر أنه
يريد أن أخذ الثاني ممنوع منه إذا كان موضع الأخذ حريما للأول ، وإلا لم
يطابق الدليل الدعوى .
قوله : ( ولو حفر كافر أرضا فوصل إلى معدن ثم فتحها المسلمون
ففي صيرورته غنيمة أو للمسلمين إشكال ) .
ينشأ : من أن الإحياء يقتضي ملك المعدن فيكون غنيمة ، لأنه ليس من
جنس الأرض ، ومن مشابهة الأرض في كونه لا ينقل . وهو ضعيف ، لأنه
منقول بالقوة القريبة .
قال المصنف في التحرير : إنه لا يكون غنيمة بل يكون على أصل
الإباحة ، لأنه لا يعلم هل قصد الجاهل التملك فيغنم ؟ أو لا فيبقى على
أصل الإباحة ( 2 ) ؟ وكذا قال في التذكرة ( 3 ) .
وقال : إن ذلك جار مجرى من حفر بئرا في البادية وارتحل عنها .
هامش
( 1 ) التحرير 2 : 132
( 2 ) التحرير 2 : 132
( 3 ) التذكرة 2 : 404 .