ولو تعدد المالك وتفاوتا في الشرط صح إن علم حصة كل منهما ،
وإلا فلا ، ولو اتفقا صح وإن جهلهما .
شرح
أما مع التعيين فقد اختلف الأصحاب في صحته : فقال الشيخ في
المبسوط : لا يصح ، لأنه بيعتان في بيعة واحدة ، فإنه ما رضي أن يعطيه من
هذا النصف إلا بأن يرضى منه بالثلث من الآخر . وهكذا في البيع ، إذا
قال : بعتك عبدي هذا بألف على أن تبيعني عبدك بخمسمائة ، والكل
باطل .
ثم علل البطلان بأن الشرط وعد وهو مخير في الوفاء به ، فإذا اختار
العدم وجب أن يرد النقص الذي وقع في الثمن بسبب الشرط ، وهو مجهول
فيتجهل به الثمن ( 1 ) .
والأصح الصحة ، وما ادعاه من التجهيل غير لازم ، إذ لا يرد إلى الثمن
شئ آخر ، بل يتسلط البائع على فسخ العقد . قال المصنف في المختلف :
الوجه عندي جواز جميع هذه العقود في البيع والمساقاة ( 2 ) .
إذا عرفت هذا فاعلم أن الضمير في قوله : ( يساقيه ) يحتمل عوده إلى
المالك فيكون البستانان معا له ، ويحتمل عوده إلى العامل فيكون البستان
الآخر له لا للمالك ، والحكم واحد . والمفروض في كلام الشيخ هو الأول ،
يلوح ذلك من دليله .
قوله : ( ولو تعدد المالك وتفاوتا في الشرط صح إن علم حصة
كل منهما وإلا فلا ، ولو اتفقا صح وإن جهلهما ) .
أي : لو تعدد المالك في المساقاة واتحد العامل ، بدليل ما سيأتي ،
وتفاوتا في الشرط - أي المالكان - بأن شرط أحدهما النصف والآخر الثلث ،
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 211 .
( 2 ) المختلف : 472 .