ولو قدر المدة بالثمرة فإشكال .
شرح
تكون . فإذا عقد على مدة معينة تحصل فيها الثمرة غالبا ، فخرجت المدة
قبل ظهور الثمرة ووجودها فلا شئ للعامل وإن طلعت بعد المدة ، لأنه عقد
صحيح لم يظهر فيه النماء الذي اشترط جزؤه له ، فكان كما لو لم تربح
المضاربة ، ولأصالة براءة الذمة من وجوب عوض غير المشترط . وإن ظهرت
الثمرة في المدة ولم تكمل كما لو اطلعت فيها فله نصيبه منها .
وهل يجب عليه العمل إلى بلوغ غاية ؟ الأقرب العدم ، لأن فائدة تعيين
المدة هو عدم تعلق الحكم الثابت بالعقد بعدها ، ولأن العمل الواجب بالعقد
هو ما كان في خلال المدة ، وما بعدها منفي بالأصل .
ويحتمل الوجوب ، لأن الحصة من الثمرة في مقابل العمل إلى زمان
بلوغ الثمرة ، وتقدير المدة إنما هو باعتبار الغالب . فمع التخلف لو ملك
الحصة بدون العمل لزم تملك أحد العوضين ، لا في مقابل العوض الآخر .
واختار هذا الاحتمال في التذكرة ، محتجا بأن المساقاة لو انفسخت قبل
كمال الثمرة لوجب إكمال العمل ، فليكن هنا كذلك ( 1 ) . ويمكن الفرق بين
بقاء العقد وانفساخه ، وفي الأول قوة .
قوله : ( ولو قدر المدة بالثمرة فإشكال ) .
أي : بإدراك الثمرة فإشكال ، ومنشأ الإشكال : من أن الثابت بالعادة
كالمعلوم ، وأن المساقاة عقد مبني على الغرر والجهالة فلا يفسد بهما ، وهو
مختار ابن الجنيد .
ومن أن الغرر مناف لصحة المعاوضة ، وتجويز العقد مع فرد من الغرر
لا يقتضي التجويز مطلقا وقوفا مع موضع النص . والأصح عدم الجواز ، وهو
المشهور بين الأصحاب .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 348 .