تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
ولو قدر المدة بالثمرة فإشكال .
شرح
تكون . فإذا عقد على مدة معينة تحصل فيها الثمرة غالبا ، فخرجت المدة قبل ظهور الثمرة ووجودها فلا شئ للعامل وإن طلعت بعد المدة ، لأنه عقد صحيح لم يظهر فيه النماء الذي اشترط جزؤه له ، فكان كما لو لم تربح المضاربة ، ولأصالة براءة الذمة من وجوب عوض غير المشترط . وإن ظهرت الثمرة في المدة ولم تكمل كما لو اطلعت فيها فله نصيبه منها . وهل يجب عليه العمل إلى بلوغ غاية ؟ الأقرب العدم ، لأن فائدة تعيين المدة هو عدم تعلق الحكم الثابت بالعقد بعدها ، ولأن العمل الواجب بالعقد هو ما كان في خلال المدة ، وما بعدها منفي بالأصل . ويحتمل الوجوب ، لأن الحصة من الثمرة في مقابل العمل إلى زمان بلوغ الثمرة ، وتقدير المدة إنما هو باعتبار الغالب . فمع التخلف لو ملك الحصة بدون العمل لزم تملك أحد العوضين ، لا في مقابل العوض الآخر . واختار هذا الاحتمال في التذكرة ، محتجا بأن المساقاة لو انفسخت قبل كمال الثمرة لوجب إكمال العمل ، فليكن هنا كذلك ( 1 ) . ويمكن الفرق بين بقاء العقد وانفساخه ، وفي الأول قوة . قوله : ( ولو قدر المدة بالثمرة فإشكال ) . أي : بإدراك الثمرة فإشكال ، ومنشأ الإشكال : من أن الثابت بالعادة كالمعلوم ، وأن المساقاة عقد مبني على الغرر والجهالة فلا يفسد بهما ، وهو مختار ابن الجنيد . ومن أن الغرر مناف لصحة المعاوضة ، وتجويز العقد مع فرد من الغرر لا يقتضي التجويز مطلقا وقوفا مع موضع النص . والأصح عدم الجواز ، وهو المشهور بين الأصحاب .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 348 .