تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
ولا بد وأن تكون الثمرة مما تحصل في مدة العمل ، فلو ساقاه على ودي مغروس مدة لا يثمر فيها قطعا أو ظنا ، أو متساويا بطل . ولم علم أو ظن حصول الثمرة فيها صح . ولو ساقاه عشر سنين وكانت الثمرة لا تتوقع إلا في العاشرة جاز ،
شرح
فتح أوله وكسره - وهو صرامها ، وتجفيف الثمرة ونقلها ونحو ذلك . ولو كان العمل بحيث لولاه لاختل حال الثمرة ، إلا أنه لا تحصل فيه زيادة ، إن أمكن تحقق هذا الغرض فهل تصح معه المساقاة ؟ . ينبغي القول بالصحة : إلا أنه حينئذ لم يتحقق تناهي بلوغ الثمرة فتحققت الزيادة ، لأن كمال البلوغ ونهاية الإدراك زيادة فيها . قوله : ( ولا بد أن تكون الثمرة مما تحصل في مدة العمل ، فلو ساقاه على ودي مغروس مدة لا يثمر فيها قطعا أو ظنا أو متساويا بطل ) . وجه البطلان : أنه لا بد من وجود العوض قبل انقضاء مدة المعاملة ، وإلا لخلت عن أحد العوضين ، ولأن ذلك خلاف وضع المساقاة . ولم يتردد المصنف في البطلان هنا ، وتردد في نظيره من المزارعة . قوله : ( ولم علم أو ظن حصول الثمرة فيها صح ) . لأن الظن مناط أكثر الشرعيات ، ولأن غاية ما يستفاد من العادة المستمرة هو الظن الغالب ، فيمتنع اعتبار غيره . وأراد بقوله : ( علم ) العلم المستفاد من العادة المستمرة ، وبقوله ( أو ظن ) ما يحصل بالمرجحات عادة : كاعتبار الزمان في حصول ثمرة أكثر النخيل مثلا . قوله : ( ولو ساقاه عشر سنين ، وكانت الثمرة لا تتوقع إلا في