ولو جلس للبيع والشراء في الأماكن المتسعة فالأقرب الجواز
للعادة ،
شرح
قال : " وكان لا يؤخذ على بيوت السوق كرى " ( 1 ) .
قلت : أراد بذلك توجيه الرواية بأن هذا لا يثبت في غير السوق
المباح ، والظاهر أن المراد بالسوق : المواضع التي يجلس بها للبيع والشراء
من المباح ، وما جرى مجراه من الأسواق الموقوفة أو المأذون فيها عاما .
واعلم أن ظاهر الرواية الاستحقاق إلى الليل مطلقا ، من غير تقييد ببقاء
متاع بعد المفارقة وعدمه ، بل ليس فيها ذكر للمفارقة . والذي يستفاد من
مفهوم كلام التذكرة أن بقاء المتاع إلى الليل لا يفيد أولوية وهو مشكل ،
خصوصا إذا جلس في الليل للبيع والشراء .
قوله : ( ولو جلس للبيع في الأماكن المتسعة فالأقرب الجواز ،
للعادة ) .
ظاهر إطلاق ( المتسعة ) يتناول الطريق الواسع ، فإن كانت سعته فوق
النصاب فالزائد ليس بطريق ، بل هو من جملة الرحاب ، وحينئذ فلا وجه
لقوله : ( فالأقرب ) إذ لا يتطرق احتمال المنع من الجلوس في مثل هذه ، إذ
ليس الغرض منها الاستطراق .
ولعله أراد ب ( المتسعة ) : ما كان من الطرق غير مضر بالمارة ، لانتفاء
التضييق ، فإنه حينئذ متسع للمرور والجلوس : وفيه تكلف ظاهر ، ووجه
القرب استمرار العادة بذلك وانتفاء الضرر .
ويحتمل العدم ، لأنه غير المنفعة المرادة من الطريق ، وهو ضعيف ،
لأن المحكم في ذلك هو العرف وهو مطرد بما قلناه ، والفرض انتفاء الضرر
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 405 ، وانظر الكافي 5 : 155 حديث 1 ، وفيه : الكراء ، الفقيه 3 : 124
حديث 540 ، التهذيب 7 : 9 حديث 31 .