وهو منع الإمام الناس عن رعي كلا ما حماه في الأرض المباحة ليختص
به دونهم ، كما حمى النبي عليه السلام النقيع . وللإمام أن يحمي
لنفسه ، ولنعم الصدقة والضوال ، وليس لغيره ذلك .
ولا يجوز نقض ما حماه الإمام ولا تغييره ، ومن أحيى منه شيئا لم
شرح
قوله : ( وهو منع الناس عن رعي كلأ ما حماه في الأرض المباحة
ليختص به دونهم ) .
الرعي بفتح الراء مصدر ، ولا ريب أن الحمى وقع من النبي صلى الله
عليه وآله ، والإمام عندنا بمنزلته .
قوله : ( كما حمى النبي صلى الله عليه وآله النقيع ) .
بالنون : موضع قريب من المدينة كان يستنقع فيه الماء ، أي :
يجتمع ، وفيه أول جمعة جمعت في الإسلام بالمدينة في نقيع الخضمات .
وفي حواشي الشهيد : النقيع هو ليس بالواسع في قبلة المدينة الشريفة
صلوات الله على مشرفها وكان شجر سمي الغريز . وفي الأثر أنه صلى الله
عليه وآله حمى غرز النقيع ( 1 ) . وسمي نقيعا باستنقاع الماء فيه والغرز . قال
الجوهري : الغرز نبت من الثمام لا ورق له ( 2 ) .
قوله : ( وللإمام أن يحمي لنفسه ولنعم الصدقة والضوال ، وليس
لغيره ذلك ) . لأن الكلأ مشترك بين الناس فلا يختص به أحد ، والإمام خرج
للدليل ، ولأن الضرورة تدعو إلى ذلك لنعم الصدقة وغيرها .
قوله : ( ولا يجوز نقض ما حواه الإمام ولا تغييره ، ومن أحيى منه
هامش
( 1 ) سنن البيهقي 6 : 146
( 2 ) لم نعثر عليه في الصحاح ، وفي القاموس المحيط ( غرز ) 4 : 184 : والغرز ، محركة :
ضرب من الثمام ، ونباته كنبات الأذخر من شر المرعى .