شرح
بالأجرة ) اعتراض لبيان أحد وجهي الإشكال ، والوجه الآخر متروك بيانه
لظهوره . وقوله : ( أما إذا تجوز بلفظها عن غيرها فلا ) معناه : أن الإشكال
في الصحة إذا قصد بالإجارة معناها ، فإما إذا قصد بلفظها التجوز في غيرها
- وهو المساقاة - فلا إشكال في عدم الصحة ، لأن العقود اللازمة لا يجازف
فيها عندنا ، فلا تقع بالكنايات ولا بالمجازات . ولهذا لا يقع البيع بلفظ
الخلع ، ولا النكاح قطعا وإن كان المبيع جارية ، وفي هذا الحمل فوائد :
الأولى : السلامة من طول العبارة بغير فائدة .
الثانية : السلامة من عدم حصول صورة الدليل منها .
الثالثة : أنه لا ربط بين الحكم بعدم الصحة والدليل المذكور على ذلك
التقدير ، لأنه حينئذ دليل الصحة والربط وإن لم يكن لازما ، لكنه أحسن
والإخلال به مخل بجزالة اللفظ .
الرابعة : حصول مسألة زائدة ، وهو بيان حكم ما إذا قصد الإجارة ،
وليس في هذا إلا محذور واحد ، وهو أن المصنف لم يذكر في بطلان نظير
هذه المسألة في المزارعة إشكالا ، وذلك غير قادح ، لأن مثل ذلك في كلامه
وكلام غيره كثير .
والمسألة في أصلها قابلة للاحتمال ، فإن المساقاة لما كانت معاملة
على عمل مخصوص ، بحصة من ثمرة أشجار معلومة كانت في معنى
الاستئجار لذلك العمل بالحصة ، فاحتمل الصحة بلفظ الإجارة . وعلى كل
حال فالعبارة لا تخلو من شئ ، والأصح هو القول بالبطلان .
واعلم أن المراد بالحائط هنا البستان ، فإنه من أسمائه ( 1 ) . وفي عبارة
المصنف ( أما إذا تجوز بلفظها عن غيرها ) والصواب في غيرها .
هامش
( 1 ) القاموس المحيط ( حوط ) 2 : 355 .