تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
شرح
بالأجرة ) اعتراض لبيان أحد وجهي الإشكال ، والوجه الآخر متروك بيانه لظهوره . وقوله : ( أما إذا تجوز بلفظها عن غيرها فلا ) معناه : أن الإشكال في الصحة إذا قصد بالإجارة معناها ، فإما إذا قصد بلفظها التجوز في غيرها - وهو المساقاة - فلا إشكال في عدم الصحة ، لأن العقود اللازمة لا يجازف فيها عندنا ، فلا تقع بالكنايات ولا بالمجازات . ولهذا لا يقع البيع بلفظ الخلع ، ولا النكاح قطعا وإن كان المبيع جارية ، وفي هذا الحمل فوائد : الأولى : السلامة من طول العبارة بغير فائدة . الثانية : السلامة من عدم حصول صورة الدليل منها . الثالثة : أنه لا ربط بين الحكم بعدم الصحة والدليل المذكور على ذلك التقدير ، لأنه حينئذ دليل الصحة والربط وإن لم يكن لازما ، لكنه أحسن والإخلال به مخل بجزالة اللفظ . الرابعة : حصول مسألة زائدة ، وهو بيان حكم ما إذا قصد الإجارة ، وليس في هذا إلا محذور واحد ، وهو أن المصنف لم يذكر في بطلان نظير هذه المسألة في المزارعة إشكالا ، وذلك غير قادح ، لأن مثل ذلك في كلامه وكلام غيره كثير . والمسألة في أصلها قابلة للاحتمال ، فإن المساقاة لما كانت معاملة على عمل مخصوص ، بحصة من ثمرة أشجار معلومة كانت في معنى الاستئجار لذلك العمل بالحصة ، فاحتمل الصحة بلفظ الإجارة . وعلى كل حال فالعبارة لا تخلو من شئ ، والأصح هو القول بالبطلان . واعلم أن المراد بالحائط هنا البستان ، فإنه من أسمائه ( 1 ) . وفي عبارة المصنف ( أما إذا تجوز بلفظها عن غيرها ) والصواب في غيرها .
هامش
( 1 ) القاموس المحيط ( حوط ) 2 : 355 .