أما لو قال : غصبتنيها ، فإنه يحلف ويأخذ الأجرة والأرش إن
عابت وله المطالبة بطم الحفر وإزالة الزرع .
شرح
إباحة النافع ، ويحلف العامل لنفي الأجرة أو الحصة فتندفع دعوى المالك
عليه عوضا معينا ، لاندفاع الإجارة والمزارعة فتجب أجرة المثل .
لكن يشترط أن لا تزيد عن المدعى للمالك ، فإن زادت وجب
المدعى ، لاعتراف المالك بعدم استحقاق الزائد ، فيتجه في هذه الصورة
عدم إحلاف العامل ، إذ لا فائدة ليمينه حينئذ أصلا ، لأنه لو أقر بدعوى
المالك ، أو رد اليمين على المالك فحلف لم يختلف الحال ، فلا فائدة لهذا
اليمين أصلا ، وما هذا شأنه فحقه أن لا يتوجه .
واعلم أن ما ذكره المصنف من التحالف إنما يجئ إذا كان الاختلاف
بعد استيفاء المنافع ، إذ لو كان في مبدأ الأمر لكان اليمين على العامل لنفي
دعوى المالك . ودعوى العامل العارية تندفع بإنكار المالك ، وقد سبق بيان
ذلك في أول التنازع في الإجارة .
إذا عرفت ذلك فاعلم أنهما إذا تحالفا وجبت تبقية الزرع إلى أوان
الأخذ ، لاعتراف المالك بأنه زرع بحق . ومنه يعلم أن المراد بأجرة المثل :
الأجرة إلى أوان الأخذ .
قوله : ( أما لو قال : غصبتنيها فإنه يحلف ويأخذ الآخرة والأرش
أن عابت ، وطم الحفر وإزالة الزرع ) .
أي : ما سبق من التحالف فيما لو اختلفا في العارية والحصة .
أما لو قال المالك لمن بيده الأرض ، غصبتها ، وقال الآخر : أعرتنيها
فإن المالك يحلف لنفي العارية ، لأنه المنكر ، فإن الأصل بقاء منافع أرضه
له ، وعدم خروجها عنه بعارية ولا غيرها .
والآخر هو المدعي فعليه البينة ، ومع عدمها يحلف المالك لنفي