تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
فإن زرع الأضر فللمالك الخيار بين المسمى مع الأرش ، وبين أجرة المثل .
شرح
عين الزرع لم يجز التعدي ، ثم قال : إنه لو زرع الأقل ضررا جاز . وظاهر هذه العبارة متدافع ، والأصح عدم جواز التعدي عن المعين إلى غيره كما في الإجارة ، بل هنا أبلغ ، لأن التعدي في الإجارة إلى الأخف نفع محض للمالك ، لأن الأجرة معينة بخلاف ما هنا ، لأن العوض هنا هو الحصة . وربما تفاوتت الأنواع فيها باعتبار أكثرية الحاصل أو القيمة ، أو تعلق غرض المالك بكونها من النوع المعين ، فبالتخطي يفوت نفع المالك وغرضه . قوله : ( فإن زرع الأضر فللمالك الخيار بين المسمى مع الأرش ، وبين أجرة المثل ) . أي : لو تخطى المعين إلى الأضر تخير المالك بين المسمى - أي بين قدر المسمى من ذلك المزروع إذ المسمى غيره - مع أرش نقص الأرض باعتبار الأضر ، وبين أجرة المثل للمزروع . ووجه التخيير : أن مقدار المنفعة المعقود عليها قد استوفي بزرع الأضر مع زيادة ، فإن شاء أخذ المسمى في مقابل المنفعة والأرش في مقابل الزيادة ، وإن شاء أخذ أجرة المثل ، لأن المزروع غير المعقود عليه . وفيه نظر ، فإن المزروع غير معقود عليه ، والحصة المسماة إنما هي من غيره ، فكيف تجب الحصة منه ، والمنفعة لم يجر العقد عليها مطلقا ، بل إنما جرى على استيفائها في المعين ؟ . ثم إن الأرش الذي هو عوض نقص الأرض لا يفي بأجرة المنفعة الزائدة التي استوفيت بزرع الأضر ، وإنما هو عوض الفائت من الأرض وليس هذا كالإجارة يمكن إيجاب المسمى وأجرة المثل للزيادة لو سلك بالدابة