تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
شرح
فكيف حكم المقلوع : هل هو بجميعه ملك للعامل على تقدير كون البذر منه وليس للمالك منه شئ ؟ أم يكون حق المالك فيه من حين نمائه ؟ فإن قلنا بثبوت الحق للمالك فيه فالواجب إنما هو أرش حق العامل ، ومقتضى إيجاب الشيخ ( 1 ) - وابن إدريس ( 2 ) ، والمصنف في المختلف ( 3 ) الزكاة على كل واحد منهما ، وإن لم يكن البذر منهما إذا بلغ نصيب كل واحد منهما نصابا - كون النماء على ملكهما . ويبعد أن يقال : إن ذلك حين انعقاد الحب ، وملك عامل القراض الربح بالظهور يؤيد ذلك ، وقد أنكر ذلك ابن زهرة ( 4 ) . الثالث : هل تثبت للمالك أجرة الأرض مع القلع ؟ ليس ببعيد الاستحقاق إذا كان التأخر بتفريط الزارع ، لأنه ضيع على المالك منفعة الأرض باختياره ، فإنه إنما بذلها في مقابلة الحصة وقد فوتها الزارع بتفريطه . ولو أفضى تفريطه إلى قلة الحاصل خلاف العادة ، بحيث إنه لولا التفريط لم يحصل ذلك النقصان الفاحش ، فليس ببعيد وجوب أكثر الأمرين من ذلك : الحاصل ، وأجرة المثل . الرابع ، إذا كان البذر كله من المالك ، وقلع المالك فلا معنى للأرش هاهنا ، إلا إذا قلنا إن الزرع ينمو على ملكهما . وعلى كل تقدير فهل للعامل أجرة ؟ لا ريب أنه لا أجرة له إذا كان التأخر بتفريطه ، لأن العدوان من طرفه ، فأما إذا كان من قبل الله تعالى فينبغي ذلك أيضا ، لأن المالك لم يفوت عليه شيئا .
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 183 . ( 2 ) السرائر : 265 . ( 3 ) المختلف : 469 . ( 4 ) الغنية ( الجوامع الفقيه ) : 540 .
جامع المقاصد — صفحة 319 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث