شرح
فكيف حكم المقلوع : هل هو بجميعه ملك للعامل على تقدير كون البذر منه
وليس للمالك منه شئ ؟ أم يكون حق المالك فيه من حين نمائه ؟
فإن قلنا بثبوت الحق للمالك فيه فالواجب إنما هو أرش حق العامل ،
ومقتضى إيجاب الشيخ ( 1 ) - وابن إدريس ( 2 ) ، والمصنف في المختلف ( 3 )
الزكاة على كل واحد منهما ، وإن لم يكن البذر منهما إذا بلغ نصيب كل
واحد منهما نصابا - كون النماء على ملكهما .
ويبعد أن يقال : إن ذلك حين انعقاد الحب ، وملك عامل القراض
الربح بالظهور يؤيد ذلك ، وقد أنكر ذلك ابن زهرة ( 4 ) .
الثالث : هل تثبت للمالك أجرة الأرض مع القلع ؟ ليس ببعيد
الاستحقاق إذا كان التأخر بتفريط الزارع ، لأنه ضيع على المالك منفعة
الأرض باختياره ، فإنه إنما بذلها في مقابلة الحصة وقد فوتها الزارع بتفريطه .
ولو أفضى تفريطه إلى قلة الحاصل خلاف العادة ، بحيث إنه لولا
التفريط لم يحصل ذلك النقصان الفاحش ، فليس ببعيد وجوب أكثر الأمرين
من ذلك : الحاصل ، وأجرة المثل .
الرابع ، إذا كان البذر كله من المالك ، وقلع المالك فلا معنى للأرش
هاهنا ، إلا إذا قلنا إن الزرع ينمو على ملكهما . وعلى كل تقدير فهل للعامل
أجرة ؟ لا ريب أنه لا أجرة له إذا كان التأخر بتفريطه ، لأن العدوان من
طرفه ، فأما إذا كان من قبل الله تعالى فينبغي ذلك أيضا ، لأن المالك لم
يفوت عليه شيئا .
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 183 .
( 2 ) السرائر : 265 .
( 3 ) المختلف : 469 .
( 4 ) الغنية ( الجوامع الفقيه ) : 540 .