شرح
عند انتهاء المدة كالغاصب ، وإذا كان بغير تقصير منه يجب الإبقاء إلى
الإدراك بالأجرة .
وتنقيح هذا المبحث بأمور :
الأول : أنه على كلام المصنف يحتمل عدم وجوب الأرش بالقلع ،
لأن تعيين المدة يقتضي جواز التفريغ بعدها .
فإن نوقش بأن لإدراك الزرع غاية تنتظر ، وهي مطلوبة في أول
المعاملة ، ولهذا اشترطنا لصحتها كون المدة بحيث تكفي لبلوغها علما أو ظنا
فإذا تخلف الظن فالمناسب عدم تضييع مال الزارع بقلعه قبل الإدراك
الملحوظ بلوغه في المعاملة ، فتجب التبقية بالأجرة جمعا بين الحقين . لم
يتم ذلك إذا كان الزارع قد فرط بالتأجير ، فيكون قد شغل أرض الغير عمدا
عدوانا ، فيناسب أن لا يكون معذورا ، فلا يتم إطلاق المصنف جواز القلع
هنا ، وفي التحرير ( 1 ) وإن لم يصرح فيه بوجوب الأرش ، ولإطلاق عدم جواز
القلع في التذكرة ( 2 ) .
لا يقال : ما سبق كان حكم الإجارة ، وهذا حكم آخر للمزارعة .
لأنا نقول : المزارعة أحرى بما قلناه ، لأنه لا يجوز استئجار الأرض
مدة لزرع لا يدرك فيها على أصح الوجهين ، وهنا لا يجوز على الأصح ،
لأن البلوغ هنا مقصود في نفس المعاملة .
فيتلخص من هذا الفرق بين التفريط وعدمه ، فلا يجب الأرش في
الأول ، ويجب في الثاني مع احتمال وجوب الإبقاء بالأجرة أيضا في الثاني .
الثاني : متى حكمنا بجواز القلع فقلع المالك ، أو قلع مع عدم الجواز
هامش
( 1 ) التحرير 1 : 257 .
( 2 ) التذكرة 2 : 339 .