تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
ولا بد في العقد من صدوره عن مكلف جائز التصرف . ولو تضمن العقد شرطا سائغا لا يقتضي الجهالة لزم . ولو عقد بلفظ الإجارة لم ينعقد وإن قصد الإجارة أو الزراعة ،
شرح
ولما كان الحصر في قوله : ( لا يبطل إلا بالتقايل ) في مقابل قوله : ( لا بموت أحدهما ) لم يرد أنه قد يبطل بغير ذلك كانقطاع الماء ، وفساد منفعة الإنبات في الأرض . ولا نعرف خلافا في أن المزارعة لا تبطل بموت أحد المتعاقدين ، بل إن مات العامل قام وارثه مقامه في العمل ، وإلا استأجر الحاكم عليه من ماله أو على الحصة . وإن مات المالك بقيت المعاملة بحالها ، وعلى العامل القيام بتمام العمل . قوله : ( ولو تضمن العقد شرطا سائغا لا يقتضي الجهالة لزم ) . المراد بالسائغ الجائز كما هو معلوم ، وهل يخرج به ما ينافي مقصود المزارعة نظرا إلى كونه غير سائغ بالنظر إلى هذا العقد ؟ فيه احتمال ، ولا بد أن يراد بما لا يقتضي الجهالة ، لا ما يقتضي جهالة زائدة على القدر الذي امتاز به عقد المزارعة . قوله : ( ولو عقد بلفظ الإجارة لم ينعقد وإن قصد الإجارة أو الزراعة ) . أي : إذا عقد المزارعة بلفظ الإجارة لم يصح ، سواء قصد باللفظ حقيقة أم قصد المزارعة . أما إذا قصد الإجارة فلأن العوض مجهول ، وفي الإجارة لا بد من كون العوض معلوما ، ولأنه مشروط من نماء الأرض وهو مع كونه معدوما مشروط من معين قد يحتاج ، ومثله لا يجوز بل يجب أن يكون المشروط منه العوض في موضع الصحة مما يندر احتياجه حتى يكون الغالب صحة العقد . وأما إذا قصد المزارعة فلأن ألفاظ عقد لم يثبت جواز استعمالها في