ولا بد في العقد من صدوره عن مكلف جائز التصرف .
ولو تضمن العقد شرطا سائغا لا يقتضي الجهالة لزم .
ولو عقد بلفظ الإجارة لم ينعقد وإن قصد الإجارة أو الزراعة ،
شرح
ولما كان الحصر في قوله : ( لا يبطل إلا بالتقايل ) في مقابل قوله :
( لا بموت أحدهما ) لم يرد أنه قد يبطل بغير ذلك كانقطاع الماء ، وفساد
منفعة الإنبات في الأرض . ولا نعرف خلافا في أن المزارعة لا تبطل بموت
أحد المتعاقدين ، بل إن مات العامل قام وارثه مقامه في العمل ، وإلا استأجر
الحاكم عليه من ماله أو على الحصة . وإن مات المالك بقيت المعاملة
بحالها ، وعلى العامل القيام بتمام العمل .
قوله : ( ولو تضمن العقد شرطا سائغا لا يقتضي الجهالة لزم ) .
المراد بالسائغ الجائز كما هو معلوم ، وهل يخرج به ما ينافي مقصود
المزارعة نظرا إلى كونه غير سائغ بالنظر إلى هذا العقد ؟ فيه احتمال ، ولا بد
أن يراد بما لا يقتضي الجهالة ، لا ما يقتضي جهالة زائدة على القدر الذي
امتاز به عقد المزارعة .
قوله : ( ولو عقد بلفظ الإجارة لم ينعقد وإن قصد الإجارة أو
الزراعة ) . أي : إذا عقد المزارعة بلفظ الإجارة لم يصح ، سواء قصد باللفظ
حقيقة أم قصد المزارعة .
أما إذا قصد الإجارة فلأن العوض مجهول ، وفي الإجارة لا بد من كون
العوض معلوما ، ولأنه مشروط من نماء الأرض وهو مع كونه معدوما مشروط
من معين قد يحتاج ، ومثله لا يجوز بل يجب أن يكون المشروط منه العوض
في موضع الصحة مما يندر احتياجه حتى يكون الغالب صحة العقد .
وأما إذا قصد المزارعة فلأن ألفاظ عقد لم يثبت جواز استعمالها في