تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
ولا بد فيها من إيجاب كقوله : زارعتك ، أو عاملتك ، أو ازرع هذه الأرض على إشكال ، أو سلمتها إليك للزرع ، وشبهه مدة كذا بحصة معلومة من حاصلها .
شرح
لا شك أن المزارعة في أصل اللغة : مفاعلة من الزرع ، وهذا المعنى متحقق مع المعنى الشرعي ، لأن المعاملة المذكورة يقارنها الزرع من المتعاملين وإن كان بمباشرة أحدهما ، لأن الآخر بأمره إياه زارع . وفي الشرع : معاملة على الأرض بالزراعة بحصة من نمائها . وبالقيد الأخير تخرج باقي أقسام الإجارة . وهل هي المخابرة أم غيرها ؟ فيه اختلاف ، ولا كثير فائدة في تحقيقه . قوله : ( ولا بد فيها من إيجاب كقوله : زارعتك ، أو عاملتك ، أو ازرع هذه الأرض على إشكال ) . لا ريب أنه لا بد في المزارعة من إيجاب بالعربية ، كغيره من العقود اللازمة ، وهو ما يدل على تسليم الأرض للزراعة بحصة مشاعة كقوله : زارعتك ، وما أشبهه . وهل يكفي ازرع هذه الأرض ؟ فيه إشكال ينشأ : من أن المعتبر عند الشارع من صيغ الإنشاء الماضي ، فلا ينعقد بغيره من المستقبل وفعل الأمر ، ومن دلالته على المقصود ، ولروايتي أبي الربيع الشامي ( 1 ) ، والنضر بن سويد عن أبي عبد الله عليه السلام يقول لصاحب الأرض : ازرع لي أرضك ولك منها كذا وكذا ( 2 ) . ويضعف بأن مجرد الدلالة لا يكفي ، بل لا بد من الصيغة المعتبرة شرعا ، ولا دلالة في الروايتين على أن هذا القول هو العقد مع أنه لا تصريح
هامش
( 1 ) التهذيب 7 : 194 حديث 857 ، الفقيه 3 : 158 حديث 691 . ( 2 ) الكافي 5 : 267 حديث 4 ، التهذيب 7 : 197 حديث 872 .