ولا بد فيها من إيجاب كقوله : زارعتك ، أو عاملتك ، أو ازرع هذه
الأرض على إشكال ، أو سلمتها إليك للزرع ، وشبهه مدة كذا بحصة
معلومة من حاصلها .
شرح
لا شك أن المزارعة في أصل اللغة : مفاعلة من الزرع ، وهذا المعنى
متحقق مع المعنى الشرعي ، لأن المعاملة المذكورة يقارنها الزرع من
المتعاملين وإن كان بمباشرة أحدهما ، لأن الآخر بأمره إياه زارع .
وفي الشرع : معاملة على الأرض بالزراعة بحصة من نمائها . وبالقيد
الأخير تخرج باقي أقسام الإجارة . وهل هي المخابرة أم غيرها ؟ فيه
اختلاف ، ولا كثير فائدة في تحقيقه .
قوله : ( ولا بد فيها من إيجاب كقوله : زارعتك ، أو عاملتك ،
أو ازرع هذه الأرض على إشكال ) .
لا ريب أنه لا بد في المزارعة من إيجاب بالعربية ، كغيره من العقود
اللازمة ، وهو ما يدل على تسليم الأرض للزراعة بحصة مشاعة كقوله :
زارعتك ، وما أشبهه .
وهل يكفي ازرع هذه الأرض ؟ فيه إشكال ينشأ : من أن المعتبر عند
الشارع من صيغ الإنشاء الماضي ، فلا ينعقد بغيره من المستقبل وفعل
الأمر ، ومن دلالته على المقصود ، ولروايتي أبي الربيع الشامي ( 1 ) ،
والنضر بن سويد عن أبي عبد الله عليه السلام يقول لصاحب الأرض : ازرع
لي أرضك ولك منها كذا وكذا ( 2 ) .
ويضعف بأن مجرد الدلالة لا يكفي ، بل لا بد من الصيغة المعتبرة
شرعا ، ولا دلالة في الروايتين على أن هذا القول هو العقد مع أنه لا تصريح
هامش
( 1 ) التهذيب 7 : 194 حديث 857 ، الفقيه 3 : 158 حديث 691 .
( 2 ) الكافي 5 : 267 حديث 4 ، التهذيب 7 : 197 حديث 872 .