المقصد الثاني : في المزارعة ، وفيه فصلان :
الأول : في أركانها ، وهي أربعة :
الأول : العقد ، المزارعة : مفاعلة من الزرع ، وهي معاملة على
الأرض بالزراعة بحصة من نمائها .
شرح
وهذا الذي ذكره يمكن أن يرد عليه أمران :
أحدهما : إن الاختلاف الذي لا تترتب عليه فائدة أصلا ، ولا يكون فيه
إلا محض تجرع مرارة اليمين ، وامتهان اسم الله العظيم بالحلف به لغير
مصلحة لا يكاد يقع ممن يعقل ، ومع الفائدة فالمحذور قائم .
الثاني : إن تقديم قول مدعي الصحة إنما يتحقق على ما بيناه ، حيث
يتفقان على حصول أركان العقد ويختلفان في وقوع المفسد ، فإن التمسك
لنفيه بالأصل هو المحقق لكون مدعي الصحة منكرا ، دون ما إذا اختلفا في
شئ من أركان العقد فإنه لا وجه للتقديم حينئذ .
وبهذا يتبين أن مدعي الصحة هنا لا يقدم قوله على حال من الأحوال ،
لأن الاختلاف وقع في ركن العقد وهو تعيين الأجرة ، فيكون ادعاؤه كادعاء
أصل العقد .
وعدم تفاوت الأجرة وأجرة المثل لا يكون مصححا لتقديم قوله
باليمين ، غاية ما في الباب أن الاختلاف حينئذ لا تظهر له ثمرة .
واعلم أنه قد يقال : إن قوله : ( لو ادعى أجرة معلومة ) مغن عن
قوله : ( أو عوضا معينا ) فالتعرض إليه لا فائدة فيه .
قوله : ( المزارعة : مفاعلة من الزرع ، وهي معاملة على الأرض
بحصة من نمائها ) .