تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
المقصد الثاني : في المزارعة ، وفيه فصلان : الأول : في أركانها ، وهي أربعة : الأول : العقد ، المزارعة : مفاعلة من الزرع ، وهي معاملة على الأرض بالزراعة بحصة من نمائها .
شرح
وهذا الذي ذكره يمكن أن يرد عليه أمران : أحدهما : إن الاختلاف الذي لا تترتب عليه فائدة أصلا ، ولا يكون فيه إلا محض تجرع مرارة اليمين ، وامتهان اسم الله العظيم بالحلف به لغير مصلحة لا يكاد يقع ممن يعقل ، ومع الفائدة فالمحذور قائم . الثاني : إن تقديم قول مدعي الصحة إنما يتحقق على ما بيناه ، حيث يتفقان على حصول أركان العقد ويختلفان في وقوع المفسد ، فإن التمسك لنفيه بالأصل هو المحقق لكون مدعي الصحة منكرا ، دون ما إذا اختلفا في شئ من أركان العقد فإنه لا وجه للتقديم حينئذ . وبهذا يتبين أن مدعي الصحة هنا لا يقدم قوله على حال من الأحوال ، لأن الاختلاف وقع في ركن العقد وهو تعيين الأجرة ، فيكون ادعاؤه كادعاء أصل العقد . وعدم تفاوت الأجرة وأجرة المثل لا يكون مصححا لتقديم قوله باليمين ، غاية ما في الباب أن الاختلاف حينئذ لا تظهر له ثمرة . واعلم أنه قد يقال : إن قوله : ( لو ادعى أجرة معلومة ) مغن عن قوله : ( أو عوضا معينا ) فالتعرض إليه لا فائدة فيه . قوله : ( المزارعة : مفاعلة من الزرع ، وهي معاملة على الأرض بحصة من نمائها ) .