تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
شرح
وإن قدمنا قول المالك في فساد العقد ، فتقديمه إنما هو في الأمر الذي تضمنت دعوى المستأجر الصحة دعوى أمر آخر زائد على مجرد الصحة ، لأن إذا كان الاختلاف في مجرد الصحة فالقول قول مدعيها بيمينه قطعا . ولا ريب أن دعوى تعيين مجموع سنة بدينار مشتمل على أمرين : الصحة ، وخصوص ذلك التعيين ، فحيث قدمنا قول المالك في ذلك وجب انتفاء ذلك بيمينه . أما القدر الذي اتفقت دعواهما على حصوله وتعيين أجرته - كشهر بدرهم ، إذا كان صرف الدينار اثني عشر درهما - فإن الاختلاف ليس إلا في مجرد صحة العقد الجاري عليه وفساده ، فيقدم فيه قول المستأجر بيمينه ، عملا بما تقرر من تقديم قول مدع الصحة إذا لم يدع أمرا زائدا ، وهذا هو الذي قواه المصنف في العبارة ، فيحلف المالك بالنسبة إلى المجموع ، ويحلف المستأجر بالنسبة إلى ذلك البعض ، وتثبت الإجارة فيه . ويحتمل العدم ، لأن المتنازع فيه عقد واحد ، إذا حكم بفساده - لحلف المالك على عدم التعيين فيه للمدة - انتفى فتنتفي الأمور التي تضمنها ، وهي إجارة الشهر وما جرى هذا المجرى ، لامتناع أن يحكم بفساد المطابقي ولا يفسد الضمني ، والاحتمال الأول ضعيف جدا . ومع ذلك فتبحث في العبارة أمور : الأول : ذكر الشهر بخصوصه ، ووجه تخصيصه بالذكر : أن دعوى المالك تقتضي تعيين شهر ، وعدم تعيين ما سواه . ويشكل بأن " كل " يقتضي التعدد ، وأقل مراتبه مرتان . الثاني : أن تقييده بقوله : ( هنا ) فائدته تخصيص هذا بالصحة في الشهر إذا حلف المستأجر ، بناء على تقديم قوله فيه ، بخلاف ما إذا اتفقا على وقوع الإجارة كل شهر بدرهم ، فإنه لا يلزم الصحة في شهر .