شرح
وإن قدمنا قول المالك في فساد العقد ، فتقديمه إنما هو في الأمر الذي
تضمنت دعوى المستأجر الصحة دعوى أمر آخر زائد على مجرد الصحة ، لأن
إذا كان الاختلاف في مجرد الصحة فالقول قول مدعيها بيمينه قطعا .
ولا ريب أن دعوى تعيين مجموع سنة بدينار مشتمل على أمرين :
الصحة ، وخصوص ذلك التعيين ، فحيث قدمنا قول المالك في ذلك وجب
انتفاء ذلك بيمينه .
أما القدر الذي اتفقت دعواهما على حصوله وتعيين أجرته - كشهر
بدرهم ، إذا كان صرف الدينار اثني عشر درهما - فإن الاختلاف ليس إلا في
مجرد صحة العقد الجاري عليه وفساده ، فيقدم فيه قول المستأجر بيمينه ،
عملا بما تقرر من تقديم قول مدع الصحة إذا لم يدع أمرا زائدا ، وهذا هو
الذي قواه المصنف في العبارة ، فيحلف المالك بالنسبة إلى المجموع ،
ويحلف المستأجر بالنسبة إلى ذلك البعض ، وتثبت الإجارة فيه .
ويحتمل العدم ، لأن المتنازع فيه عقد واحد ، إذا حكم بفساده
- لحلف المالك على عدم التعيين فيه للمدة - انتفى فتنتفي الأمور التي
تضمنها ، وهي إجارة الشهر وما جرى هذا المجرى ، لامتناع أن يحكم بفساد
المطابقي ولا يفسد الضمني ، والاحتمال الأول ضعيف جدا .
ومع ذلك فتبحث في العبارة أمور :
الأول : ذكر الشهر بخصوصه ، ووجه تخصيصه بالذكر : أن دعوى
المالك تقتضي تعيين شهر ، وعدم تعيين ما سواه . ويشكل بأن " كل "
يقتضي التعدد ، وأقل مراتبه مرتان .
الثاني : أن تقييده بقوله : ( هنا ) فائدته تخصيص هذا بالصحة في
الشهر إذا حلف المستأجر ، بناء على تقديم قوله فيه ، بخلاف ما إذا اتفقا
على وقوع الإجارة كل شهر بدرهم ، فإنه لا يلزم الصحة في شهر .