تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
ولو قال : آجرتك كل شهر بدرهم من غير تعيين ، فقال : بل سنة بدينار ففي تقديم قول المستأجر نظر ، فإن قدمنا قول المالك فالأقوى صحة العقد في الشهر الأول ،
شرح
لا يقال : الأصل بقاء الملك على مالكه ، فيعارض الأصل المذكور . لأنا نقول : بعد صدور الإيجاب والقبول على الوجه المعتبر ، وعدم العلم بالمنافي لصحتهما ، المقتضي للحكم بصحتهما عملا باستصحاب الحال تحقق السبب الناقل ، فلم يبق ذلك الأصل كما كان . أما إذا حصل الاختلاف مع الصحة والفساد في حصول بعض الأمور المعتبرة وعدمه ، فإن هذا الاستدلال لا يستمر هاهنا ، فإن الأصل عدم السبب الناقل . ومن ذلك ما لو ادعى أني اشتريت العبد ، فقال : بل بعتك حرا . قوله : ( ولو قال : آجرتك كل شهر بدرهم من غير تعيين ، فقال : بل سنة بدينار ففي تقديم قول المستأجر نظر ) . ينشأ : من أنه مدع للصحة ، وهي موافقة للأصل ، فيكون هو المنكر ، فيقدم قوله باليمين . ومن أنه مع ذلك يدعي أمرا زائدا ، وهو استئجار سنة بدينار ، والمالك ينكره ، فلا يقدم قوله فيه ، لأن الأصل عدمه ، ولأن الأمور المعتبرة في العقد لم يقع الاتفاق عليها ، فلم تثبت سببيته ، وتقديم قول مدعي الصحة فرع ذلك كما حققناه في المسألة السابقة ، فعدم تقديم قوله أوجه . قوله : ( فإن قدمنا قول المالك فالأقوى صحة العقد في الشهر الأول هنا ) . لا يخفى أنا إن قدمنا قول المستأجر بيمينه فالأمر واضح ، ولذلك ترك المصنف التعرض إليه .