ولو قال : آجرتك كل شهر بدرهم من غير تعيين ، فقال : بل سنة
بدينار ففي تقديم قول المستأجر نظر ، فإن قدمنا قول المالك فالأقوى
صحة العقد في الشهر الأول ،
شرح
لا يقال : الأصل بقاء الملك على مالكه ، فيعارض الأصل المذكور .
لأنا نقول : بعد صدور الإيجاب والقبول على الوجه المعتبر ، وعدم
العلم بالمنافي لصحتهما ، المقتضي للحكم بصحتهما عملا باستصحاب
الحال تحقق السبب الناقل ، فلم يبق ذلك الأصل كما كان .
أما إذا حصل الاختلاف مع الصحة والفساد في حصول بعض الأمور
المعتبرة وعدمه ، فإن هذا الاستدلال لا يستمر هاهنا ، فإن الأصل عدم
السبب الناقل . ومن ذلك ما لو ادعى أني اشتريت العبد ، فقال : بل بعتك
حرا .
قوله : ( ولو قال : آجرتك كل شهر بدرهم من غير تعيين ،
فقال : بل سنة بدينار ففي تقديم قول المستأجر نظر ) .
ينشأ : من أنه مدع للصحة ، وهي موافقة للأصل ، فيكون هو المنكر ،
فيقدم قوله باليمين .
ومن أنه مع ذلك يدعي أمرا زائدا ، وهو استئجار سنة بدينار ، والمالك
ينكره ، فلا يقدم قوله فيه ، لأن الأصل عدمه ، ولأن الأمور المعتبرة في العقد
لم يقع الاتفاق عليها ، فلم تثبت سببيته ، وتقديم قول مدعي الصحة فرع
ذلك كما حققناه في المسألة السابقة ، فعدم تقديم قوله أوجه .
قوله : ( فإن قدمنا قول المالك فالأقوى صحة العقد في الشهر
الأول هنا ) .
لا يخفى أنا إن قدمنا قول المستأجر بيمينه فالأمر واضح ، ولذلك ترك
المصنف التعرض إليه .