فلو قال المالك : أنا أشد في كل خيط خيطا ، حتى إذا سله عاد خيط
المالك في مكانه لم تجب الإجابة ،
وعلى رأي قدم قول الخياط ، فيسقط عند الغرم وله أجرة مثله
بعد اليمين ، لا المسمى إن زاد ، لأنه لا يثبت بقوله .
شرح
قوله : ( فلو قال المالك : أنا أشد في كل خيط خيطا حتى إذا
سله عاد خيط المالك في مكانه لم تجب الإجابة ) .
وذلك ، لأنه انتفاع وتصرف في ملك الغير بغير موجب يقتضيه ، فلا
تجب الإجابة إليه ، ولا يجوز إلا بإذن المالك .
قوله : ( وعلى رأي قول الخياط فيسقط عنه الغرم وله أجرة مثله
بعد اليمين ، لا المسمى إن زاد ، لأنه لا يثبت بقوله ) .
ظاهر كلامه أن الإشارة ب ( الرأي ) إلى قول الشيخ في الخلاف ( 1 ) ،
لكنه في التذكرة قال : إن كلام الشيخ في الخلاف يشعر بعدم الاستحقاق ،
لأنه في الأجرة مدع ، فيكون القول قول المنكر . وفائدة يمينه دفع الغرم عن
نفسه ، ولأنه لو استحقها استحقها بيمينه ولا يجب له ما يدعيه بيمينه ابتداء ، لأن
النبي صلى الله عليه وآله قال : " لو يعطى الناس بدعواهم لادعى قوم دماء
قوم وأموالهم " ( 2 ) ولكن اليمين على المدعى عليه ( 3 ) .
وما ذكره صحيح ، فحينئذ لا يكون الرأي المشار إليه مذهبا لنا ، وإنما
هو قول الشافعية ( 4 ) ، ووجهه ما ذكره .
وتنقيحه : أن انتفاء الغرم تابع لثبوت الإذن ، وقد ثبت بيمين الخياط
هامش
( 1 ) الخلاف 2 : 87 مسألة 11 كتاب الوكالة .
( 2 ) سنن ابن ماجة 2 : 778 حديث 2321 ، وكنز العمال 6 : 187 حديث 15285 .
( 3 ) التذكرة 2 : 331 .
( 4 ) انظر : المجموع 15 : 105 - 106 .