تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
فلو قال المالك : أنا أشد في كل خيط خيطا ، حتى إذا سله عاد خيط المالك في مكانه لم تجب الإجابة ، وعلى رأي قدم قول الخياط ، فيسقط عند الغرم وله أجرة مثله بعد اليمين ، لا المسمى إن زاد ، لأنه لا يثبت بقوله .
شرح
قوله : ( فلو قال المالك : أنا أشد في كل خيط خيطا حتى إذا سله عاد خيط المالك في مكانه لم تجب الإجابة ) . وذلك ، لأنه انتفاع وتصرف في ملك الغير بغير موجب يقتضيه ، فلا تجب الإجابة إليه ، ولا يجوز إلا بإذن المالك . قوله : ( وعلى رأي قول الخياط فيسقط عنه الغرم وله أجرة مثله بعد اليمين ، لا المسمى إن زاد ، لأنه لا يثبت بقوله ) . ظاهر كلامه أن الإشارة ب‍ ( الرأي ) إلى قول الشيخ في الخلاف ( 1 ) ، لكنه في التذكرة قال : إن كلام الشيخ في الخلاف يشعر بعدم الاستحقاق ، لأنه في الأجرة مدع ، فيكون القول قول المنكر . وفائدة يمينه دفع الغرم عن نفسه ، ولأنه لو استحقها استحقها بيمينه ولا يجب له ما يدعيه بيمينه ابتداء ، لأن النبي صلى الله عليه وآله قال : " لو يعطى الناس بدعواهم لادعى قوم دماء قوم وأموالهم " ( 2 ) ولكن اليمين على المدعى عليه ( 3 ) . وما ذكره صحيح ، فحينئذ لا يكون الرأي المشار إليه مذهبا لنا ، وإنما هو قول الشافعية ( 4 ) ، ووجهه ما ذكره . وتنقيحه : أن انتفاء الغرم تابع لثبوت الإذن ، وقد ثبت بيمين الخياط
هامش
( 1 ) الخلاف 2 : 87 مسألة 11 كتاب الوكالة . ( 2 ) سنن ابن ماجة 2 : 778 حديث 2321 ، وكنز العمال 6 : 187 حديث 15285 . ( 3 ) التذكرة 2 : 331 . ( 4 ) انظر : المجموع 15 : 105 - 106 .