شرح
الرأي المذكور هو قول الشيخ في كتاب الإجارة من الخلاف ( 1 ) ، وابن
إدريس ( 2 ) . ووجهه : أن الخياط يدعي الإذن في قطعه قميصا والأصل
عدمه ، والمالك ينكر ذلك فيكون القول قوله بيمينه ، ولأنه أحدث نقصا
بالقطع ويدعي المسقط لضمانه وهو إذن المالك ، ولتقديم قول المالك في
أصل الإذن لو اختلفا فيه قطعا ، فكذا في صفته ، لأن مرجعه إلى الاختلاف
في الإذن على وجه مخصوص .
وقال الشيخ في كتاب الوكالة من الخلاف : إن القول قول الخياط ،
لأن الأصل عدم تفريطه ( 3 ) ، وهو ضعيف ، لما قلناه من دعواه الإذن المخالف
للأصل .
وقال الشافعي : إن الخياط يدعي الأجرة وينفي الغرم ، ورب الثوب
يدعي الغرم وينفي الأجرة ، فلا أقبل قولهما بل يحلف كل واحد منهما
لصاحبه ، ويرد الثوب على صاحبه ولا أجرة للخياط ولا غرم عليه ( 4 ) .
قال المصنف في التذكرة : وليس بجيد ، لأن الاختلاف وقع في الإذن
لا في الأجرة والغرم ، فكان القول قول منكر الإذن ، ولأن الخياط يعترف بأنه
أحدث نقصا في الثوب ويدعي الإذن فيه ، والأصل عدمه ، ولأنه يدعي أنه
أتى بالعمل الذي استأجره عليه والمالك ينكره ( 5 ) .
قلت : هذا بيان أن الخياط مدع وذلك لا ينفي كون المالك مدعيا ،
ولا بد من تحققه لينتفي التحالف .
هامش
( 1 ) الخلاف 2 : 124 مسألة 34 كتاب الإجارة .
( 2 ) السرائر : 274 .
( 3 ) الخلاف 2 : 87 مسألة 11 كتاب الوكالة .
( 4 ) المجموع 15 : 106 .
( 5 ) التذكرة 2 : 331 .