تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
ولو كانت الخيوط للخياط ففي أخذها نظر ، أقربه ذلك ،
شرح
أرشه ، لكونه من جملة المأذون فيه ، إذ لا أثر لقصد القميص بقطعه ، وقد نبهنا على اعتبار ذلك سابقا . وحيث كان على الخياط الأرش ، فمعلوم أنه لا أجرة له . فعلى هذا لو أراد فتق القميص لم يكن له ذلك إن كانت الخيوط للمالك ، سواء كانت من الثوب أم من غيره ، إذ ليس له عين يمكنه انتزاعها . والعمل وإن كان كالأعيان في المالية ، إلا أنه ليس عينا حقيقة يمكن تخليصها من مال الغير وقد صدر عدوانا ، فكان كما لو نقل ملك غيره من موضع إلى آخر عدوانا لم يكن له رده إلا بمطالبة المالك . قوله : ( ولو كانت الخيوط للخياط ففي أخذها نظر ، أقربه ذلك ) . منشأ النظر من أنه قد ثبت بيمين المالك أنه وضعها بغير إذن ، فلم يكن له أخذها ، لاستلزامه التصرف في مال الغير عدوانا . ولأن الخياط يزعم كونها للمالك ، بناء على أن الخيوط على الخياط ، وأنه إنما يستحق الأجرة ، وقد ظلمه المالك بإنكاره فلم يكن له الأخذ . ومن أنها عين ماله وهي باقية ، فكانت كالصبغ في الثوب المغصوب فيمكن من أخذها . وعلى القول بأن الخيوط على الخياط ، فإنما يكون ذلك على تقدير بقاء الأجرة ، أما إذا انتفت ظاهرا وتعذر على الأجير العوض فله الرجوع إلى عين ماله ، لتعذر المعاوضة . وبقوة هذا الوجه يظهر وجه القرب وهو الأصح . ولو أراد المالك تملكها بالقيمة فقد سبق حكمه في الغصب .