تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
وإن قدر بالزمان قدم قول المالك . ولو قال : أمرتك بقطعه قباء ، فقال : بل قميصا قدم قول المالك على رأي ،
شرح
كذلك ، لأنه لو أقر بالعمل من دون التسليم لم يلزمه شئ . قوله : ( وإن قدر بالزمان قدم قول المالك ) . لأن الأصل عدم تقدم الهلاك . فإن قيل : الأصل أيضا عدم استحقاق الأجرة . قلنا : بعد تسليم العبد وكون الأصل بقاؤه إلى أن يعلم الهلاك ، ويتحقق سبب استقرارها فلا ينتفي إلا بحجة . فإن قيل : كذا نقول في مسألة التقدير بالعمل . قلنا : لا يجئ مثل هذا هناك ، لأن سبب الاستقرار هناك العمل ، والأصل عدمه ، ولم يدل على تحققه شئ . والمقتضي للاستقرار هنا هو التسليم للعين للانتفاع طول مدة الزمان المعين ، وقد تحقق التسليم بدفع العين ، واستمرار ذلك طول المدة مستند إلى أصالة بقائه ، فقول المستأجر مخالف للأصل ، من حيث أنه يدعي تقدم الهلاك ، ومن أنه يدعي حدوث المسقط لاستقرار الأجرة ، وإذا تقرر هذا ظهر أن قول المصنف سابقا : ( ولا أجرة على المستأجر مع اليمين ) بعد قوله : ( وكذا إن ادعي إباق العبد من يده ) لا يستقيم على إطلاقه ، لأنه بمجرد دعوى الإباق في الجملة بعد تسلمه العبد لا يسقط الأجرة ، ما لم يدع كون ذلك سابقا على العمل ، فإذا ادعى ذلك فلا بد من التفصيل بكون التقدير بالعمل أو بالزمان . قوله : ( ولو قال : أمرتك بقطعه قباء ، فقال : بل قميصا ، قدم قول المالك على رأي ) .
جامع المقاصد — صفحة 301 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث