ولو قال : بل سنتين بدينار ، فهنا قد اختلفا في قدر العوض والمدة
فالأقرب التحالف ، فإذا تحالفا قبل مضي شئ من المدة فسخ
العقدان ، ورجع كل منهما في ماله ، فإن رضى أحدهما بما حلف عليه
الآخر أقر العقد ،
شرح
الفتوى ، ولا ريب في قوة احتمال التحالف .
قوله : ( ولو قال : بل سنتين بدينار فقد اختلفا في قدر العوض
والمدة فالأقرب التحالف ) .
أما الاختلاف في المدة فظاهر ، وأما الاختلاف في العوض فإنه على
قول أحدهما عوض السنة دينار ، وعلى قول الآخر نصف دينار .
ولقائل أن يقول : إن العوض الذي جرى عليه العقد متفقان عليه ،
وإنما الاختلاف في زيادة المدة وعدمها .
ووجه القرب : أن كل واحد منهما يدعي عقدا مغايرا للعقد الذي يدعيه
الآخر ، والآخر ينكره فيتحالفان . وقال الشيخ في الخلاف في باب
المزارعة : تستعمل القرعة ( 1 ) ، وهو ضعيف ، لأن القرعة في الأمر المشكل
الذي لا يستفاد حكمه من الشرع .
ويحتمل تقديم قول المالك بيمينه كما قدمنا قول المستأجر في المسألة
الأولى ، للاتفاق على تعيين الدينار ، والاختلاف إنما هو في قدر ما قوبل به
من المدة ، كما اتفقا في المسألة الأولى على تعيين السنة ، واختلفا في قدر
الأجرة المقابلة لها ، وقد صرح بهذا الاحتمال المصنف في التذكرة ( 2 ) .
قوله : ( فإذا تحالفا قبل مضي شئ من المدة فسخ العقدان ،
ورجع كل منهما في ماله ، وإن رضي أحدهما بما حلف عليه الآخر أقر
هامش
( 1 ) الخلاف 2 : 127 مسألة 10 كتاب المزارعة .
( 2 ) التذكرة 2 : 330