تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
شرح
والمدة ، ووقع الاختلاف في زيادة الأجرة ، فالقول قول المستأجر بيمينه في نفيها . وأما الثانية ، فلاتفاقهما على العقد والعين والأجرة ، واختلفا في زيادة المدة ، فالقول قول من ينفيها وهو المالك بيمينه . فإن قلت : أنهما مع الاختلاف في المدة مختلفان في الأجرة أيضا . قلت : لما اتفقا على أن الأجرة عن السنة دينار لم يكن بينهما اختلاف فيها من حيث هي هي ، إنما الاختلاف في المدة ، وبسبب الاختلاف فيها لزم الاختلاف في زيادة الأجرة وعدمها . ولا يخفى أن هذا إنما يتم إذا ادعى التصريح مع الاستئجار سنتين بدينارين ، بأن الأجرة لكل سنة دينار ، أو كانت السنتان متساويتين في الأجرة في الواقع بالنسبة إلى ذلك الشئ . ثم إنه مع هذا لا يندفع الاختلاف في الأجرة وإن كان ناشئا عن الاختلاف في المدة . ويحتمل قويا التحالف في المسألتين معا ، لأن كلا منهما مدع ومنكر ، وما ذكر في الاستدلال من اتفاقهما على ما عدا الأجرة في الأولى ، وعلى ما عدا المدة في الثانية غير واضح ، إذ لا اتفاق بينهما ، لأن أحدهما يدعي وقوع العقد على العين مدة كذا بالأقل مثلا ، والآخر يدعي وقوع ذلك بالأكثر . ولا ريب أن المقارن لأحد المتقابلين غير المقارن للمقابل الآخر ، فكيف يكون عينه حتى يدعى الاتفاق على وقوعه ؟ نعم هو مثله . وتخيل أن القدر المشترك بينهما متفق على وقوعه فاسد ، لأن القدر المشترك من حيث هو كذلك يمتنع وجوده في الخارج ، فالواقع إنما هو المقيد لا المشترك ، وليس بين هاتين المسألتين والتي بعدهما فرق مؤثر ليفرق المصنف بينهما في
جامع المقاصد — صفحة 292 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث