تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
شرح
الثالث : حمل المالك في قوله : ( فإن كان المدعي المالك ) على أن المراد به مالك الأجرة ، وأن الهاء في قوله : ( فله ) تعود إلى المنكر وهو مالك العين المؤجرة ، وإن لم يجر له ذكر فيستقيم حينئذ قوله : ( فله المطالبة بالمتخلف من أجرة المثل ) ، وقوله : ( وليس للمستأجر طلب الفاضل . . . ) ، ويكون قوله : ( ولا ضمان في العين ) أي : في عين الأجرة التي فرضناها تالفة . وينزل قوله : ( وإن كان هو المستأجر ) على أنه بفتح الجيم ، وأن المراد به المالك ، أي : وإن كان المدعي هو مالك المستأجر لم يسقط ضمان العين ، أي : ضمان عين الأجرة التالفة إن أنكر مالكها الإذن في التصرف فيها ، وليس للمستأجر المطالبة بفاضل أجرة المثل ، لإنكاره الإجارة واعترافه باستحقاق أجرة المثل عليه . وهذا أيضا أقبح من الأول ، وأشنع في ارتكاب ما لا ينتقل الفهم إليه أصلا ، ولا ريب إن التزام غلط العبارة وفسادها أسهل من هذه التأويلات المستهجنة . وإذا أردنا تحقيق المسألة قلنا : لا يخلو : إما أن يكون المدعي لوقوع الإجارة هو مالك العين ، أو المتصرف في المنافع . فإن كان الأول فإن القول قول المتصرف بيمينه ، فإذا حلف انتفت الإجارة ووجبت أجرة المثل . فإن كانت أزيد من المدفوع - الذي هو المسمى بزعم المالك - لم تكن له المطالبة به ، لأنه بزعمه لا يستحقه . ولو زاد المدفوع على أجرة المثل كان للمنكر المطالبة به ، لأن الواجب بزعمه عليه هو أجرة المثل ، ولا ضمان في العين المستأجرة بزعم المالك كما هو ظاهر . وإن كان المدعي هو المستأجر فالقول قول المالك بيمينه ، فإذا حلف استحق أجرة المثل ، وكانت العين المستأجرة مضمونة على المستأجر ، ولم