تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
ولو دفع إلى غيره شيئا ليعمل فيه عملا استحق الصانع أجرة مثل العمل إن كان العمل ذا أجرة عادة ، وإلا فلا .
شرح
قوله : ( ولو دفع إلى غيره شيئا ليعمل فيه عملا استحق الصانع أجرة مثل العمل إن كان العمل ذا أجرة عادة ، وإلا فلا ) . أي : لو دفع إلى قصار ثوبا ليقصره ، أو إلى خياط ليخيطه ونحو ذلك ، ومثله لو جلس بين يدي حلاق ليحلق رأسه ، أو دلاك ليدلكه ونحو ذلك ، ولم يجر بينهما للأجرة ذكر نفيا ولا إثباتا فإن العامل يستحق أجرة مثل ذلك العمل إن كان له أجرة عادة ، سواء كان من عادته أن يستأجر لذلك العمل كالغسال والقصار أم لا . أما إذا كان من عادته ذلك فللحمل على مقتضى العادة المستمرة ، فإن ذلك لا يقصر عن أن يكون معاطاة في الإجارة ، ولأن العمل المحترم لا يحل بغير عوض ، إلا بإباحة مالكه ولم يتحقق . وهذا هو دليل ما إذا كان العمل ذا أجرة عادة ، ولم يكن من عادة فاعله الاستئجار له . أما إذا لم يكن للعمل أجرة بحسب العادة فلا شئ ، صرح به المصنف في التذكرة ( 1 ) وغيرها ( 2 ) ، وينبغي تحقيقه : فإن كان المراد ما لا يعد متقوما عادة ، بحيث يقابل بأجرة حتى إن ما كان متقوما تجب الأجرة بمجرد الأمر بفعله . وإن جرت العادة بعدم أخذ الأجرة عنه ، كاستيداع المتاع فهو بعيد ، وإن كان قد سبق في الوديعة احتمال الأجرة . وإن كان المراد أعم من ذلك ، وهو ما لا أجرة له عادة ، سواء كان متقوما بحيث تجوز مقابلته بالعوض أم لا ، فهو حسن ، وظاهر العبارة لا يأبى العموم .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 320 . ( 2 ) التحرير 2 : 256 .