ولو دفع إلى غيره شيئا ليعمل فيه عملا استحق الصانع أجرة مثل
العمل إن كان العمل ذا أجرة عادة ، وإلا فلا .
شرح
قوله : ( ولو دفع إلى غيره شيئا ليعمل فيه عملا استحق الصانع
أجرة مثل العمل إن كان العمل ذا أجرة عادة ، وإلا فلا ) .
أي : لو دفع إلى قصار ثوبا ليقصره ، أو إلى خياط ليخيطه ونحو ذلك ،
ومثله لو جلس بين يدي حلاق ليحلق رأسه ، أو دلاك ليدلكه ونحو ذلك ،
ولم يجر بينهما للأجرة ذكر نفيا ولا إثباتا فإن العامل يستحق أجرة مثل ذلك
العمل إن كان له أجرة عادة ، سواء كان من عادته أن يستأجر لذلك العمل
كالغسال والقصار أم لا . أما إذا كان من عادته ذلك فللحمل على مقتضى
العادة المستمرة ، فإن ذلك لا يقصر عن أن يكون معاطاة في الإجارة ، ولأن
العمل المحترم لا يحل بغير عوض ، إلا بإباحة مالكه ولم يتحقق . وهذا هو
دليل ما إذا كان العمل ذا أجرة عادة ، ولم يكن من عادة فاعله الاستئجار له .
أما إذا لم يكن للعمل أجرة بحسب العادة فلا شئ ، صرح به المصنف
في التذكرة ( 1 ) وغيرها ( 2 ) ، وينبغي تحقيقه :
فإن كان المراد ما لا يعد متقوما عادة ، بحيث يقابل بأجرة حتى إن ما
كان متقوما تجب الأجرة بمجرد الأمر بفعله . وإن جرت العادة بعدم أخذ
الأجرة عنه ، كاستيداع المتاع فهو بعيد ، وإن كان قد سبق في الوديعة احتمال
الأجرة .
وإن كان المراد أعم من ذلك ، وهو ما لا أجرة له عادة ، سواء كان
متقوما بحيث تجوز مقابلته بالعوض أم لا ، فهو حسن ، وظاهر العبارة لا يأبى
العموم .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 320 .
( 2 ) التحرير 2 : 256 .