تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
لو اشتبه على القصار فدفع الثوب إلى غير مالكه كان ضامنا ، وعلى المدفوع إليه الرد مع علمه ، فإن نقص بفعله ضمن ورجع على القصار ثم طالبه بثوبه ، فإن هلك عند القصار احتمل الضمان ، لأنه
شرح
قوله : ( ولو اشتبه على القصار ، فدفع الثوب إلى غير مالكه كان ضامنا ) . لأنه دفع بغير حق ، فيكون عدوانا فيقتضي الضمان . وعدم تأثيمه لامتناع تكليف الغافل لا يقتضي نفي الضمان مع وجود سببه . قوله : ( وعلى المدفوع إليه الرد مع علمه ) . لا ريب أن رد الثوب على مالكه حق ثابت عليه ، سواء علم أم لم يعلم ، لأن الحق لا يسقط بعدم العلم به . ولعل المصنف قيد بقوله : ( مع علمه ) لما يقتضي ظاهر ( وعلى المدفوع إليه . . . ) من الوجوب ، لأن ( على ) بحسب الاستعمال تفيد ذلك ، ويمتنع الوجوب مع عدم العلم لامتناع تكليف الغافل . قوله : ( فإن نقص بفعله ضمن ورجع على القصار ) . أما ضمانه فظاهر ، لكونه متعديا ، وأما رجوعه على القصار ، فلأنه غره بتسليم الثوب إليه ، على أنه ثوبه المقتضي لتسلطه على التصرفات التي لا يعقبها ضمان . قوله : ( ثم طالبه بثوبه ) . لا يراد ب‍ ( ثم ) هنا تراخي المطالبة بثوبه عن الأول ، بل أراد بها الإشعار بأن هذا حق آخر باق منفصل عن الغرم ، فيستحقه مع الرجوع بما غرم ، فالتراخي هنا بمعنى آخر مجازا . قوله : ( فإن هلك عند القصار احتمل الضمان ، لأنه أمسكه بغير