ولا يستحق الأجرة حتى يسلمه مفروغا ، فلو تلفت العين من غير تفريط
بعد العمل لم يستحق أجرة على إشكال .
شرح
يتسلمه لا يبرأ الأجير من الواجب عليه . وتسليم العمل إنما يكون بتسليم
العين . وهذا إذا كان عمل الأجير في ملك نفسه إذ لا يد للمستأجر عليه ، أما
إذا كان في المستأجر فسيأتي حكمه إن شاء الله تعالى .
قوله : ( ولا يستحق الأجرة حتى يسلمه مفروغا ) .
لا ريب أن الأجرة قد استحقها الأجير بالعقد ، لكن المراد هنا أنه لا
يستحق تسليمها إليه حتى يسلم العمل مفروغا منه ، على الوجه الذي جرى
عليه العقد ، لأن المعاوضة لا يجب فيها دفع أحد العوضين من دون دفع
العوض الآخر .
قوله : ( فلو تلفت العين من غير تفريط بعد العمل لم يستحق
أجرة على إشكال ) .
لا ريب في ضمانه مع التفريط ، وعدم تحتم استحقاقه الأجرة كما سبق .
أما مع عدم التفريط ففي الحكم إشكال ، ينشأ : من أن الإجارة
معاوضة ، وحق المعاوضة حصول العوضين معا للمتعاوضين ، ليتحقق كون
كل منهما في مقابلة الآخر ، وقد انتفى ذلك في أحدهما فانتفت المقابلة
فوجب الانفساخ ، لتعذر مقتضى العقد . ومن أن المستأجر عليه - وهو
العمل - قد حصل فوجبت الأجرة بفعله ، فإذا تلف بتلف العين بغير تفريط
كان تلفه من المالك .
ويضعف بأن المستأجر عليه وإن كان العمل ، لكنه قوبل بالأجرة على
طريق المعاوضة ، فما دام لا يتحقق تسليمه لم يتحقق معنى المعاوضة .
وربما بني ذلك على أن القصارة عين أو أثر ؟ فإن قلنا : إنها عين سقطت