تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
ولا يستحق الأجرة حتى يسلمه مفروغا ، فلو تلفت العين من غير تفريط بعد العمل لم يستحق أجرة على إشكال .
شرح
يتسلمه لا يبرأ الأجير من الواجب عليه . وتسليم العمل إنما يكون بتسليم العين . وهذا إذا كان عمل الأجير في ملك نفسه إذ لا يد للمستأجر عليه ، أما إذا كان في المستأجر فسيأتي حكمه إن شاء الله تعالى . قوله : ( ولا يستحق الأجرة حتى يسلمه مفروغا ) . لا ريب أن الأجرة قد استحقها الأجير بالعقد ، لكن المراد هنا أنه لا يستحق تسليمها إليه حتى يسلم العمل مفروغا منه ، على الوجه الذي جرى عليه العقد ، لأن المعاوضة لا يجب فيها دفع أحد العوضين من دون دفع العوض الآخر . قوله : ( فلو تلفت العين من غير تفريط بعد العمل لم يستحق أجرة على إشكال ) . لا ريب في ضمانه مع التفريط ، وعدم تحتم استحقاقه الأجرة كما سبق . أما مع عدم التفريط ففي الحكم إشكال ، ينشأ : من أن الإجارة معاوضة ، وحق المعاوضة حصول العوضين معا للمتعاوضين ، ليتحقق كون كل منهما في مقابلة الآخر ، وقد انتفى ذلك في أحدهما فانتفت المقابلة فوجب الانفساخ ، لتعذر مقتضى العقد . ومن أن المستأجر عليه - وهو العمل - قد حصل فوجبت الأجرة بفعله ، فإذا تلف بتلف العين بغير تفريط كان تلفه من المالك . ويضعف بأن المستأجر عليه وإن كان العمل ، لكنه قوبل بالأجرة على طريق المعاوضة ، فما دام لا يتحقق تسليمه لم يتحقق معنى المعاوضة . وربما بني ذلك على أن القصارة عين أو أثر ؟ فإن قلنا : إنها عين سقطت