شرح
في الحواشي المنسوبة إلى شيخنا الشهيد : إن هذا مبني على أن
الحبس غير جائز ، قال : وهو مبني على أن الصفة لا تلحق بالعين ، قال :
ويلزم من عدم جواز الحبس عدم سقوط الأجرة بتلف العين ، وعدم توقف
الاستحقاق على التسليم .
أقول : فعلى ما ذكره يلزم منافاة كلام المصنف هذا لما سلف فيما لو
أتلف العين تخير المالك في تضمينه مع المنفعة ، وبدونها ، ولقوله : ( لا
يبرأ الأجير من العمل . . . ) وهو خلاف الظاهر . وقد أطلق القول في
التحرير ( 1 ) كما هنا .
ولقائل أن يقول : لم لا يجوز أن يكون الضمان غير متوقف على المنع
من الحبس ؟ وسنده إن الأجير يستحق حبس المنفعة بمقتضى المعاوضة حتى
يتسلم العوض ، وليس له في حبس العين بالنظر إليها حق ، لعدم جريان
المعاوضة إلا على المنفعة . لكن لما لم يمكن حبس المنفعة بدون حبس
العين وجب أن يجوز له حبس العين ، وإلا لأدى إلى وجوب التسليم قبل
التسلم وهو باطل ، لكونه خلاف مقتضى المعاوضة .
ولما كان حبس العين ضررا جوز بمقتضى المعاوضة في العمل
الجاري على العين بإذن المالك جعلت مضمونة على الأجير من حصول
ضررين ، ولأن حبسها حينئذ إنما هو لمحض حق الأجير ومصلحته ، فناسب
أن تكون مضمونة عليه حينئذ .
ولأن كونه أمينا مقصور على كونه أجيرا ، وحيث فرغ من العمل وحبسها
لأخذ حقها فقد انقضى كونه أجيرا ، وانتقل إلى حالة أخرى ، فخرج عن كونه
أمينا ، لأن ذلك تابع لقبضه لكونه أجيرا ، ولأن فيه جمعا بين الحقين فظهر أنه
لا منافاة بين جواز الحبس وكون العين مضمونة ، وهو الظاهر .
هامش
( 1 ) التحرير 1 : 253 .