تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
شرح
في الحواشي المنسوبة إلى شيخنا الشهيد : إن هذا مبني على أن الحبس غير جائز ، قال : وهو مبني على أن الصفة لا تلحق بالعين ، قال : ويلزم من عدم جواز الحبس عدم سقوط الأجرة بتلف العين ، وعدم توقف الاستحقاق على التسليم . أقول : فعلى ما ذكره يلزم منافاة كلام المصنف هذا لما سلف فيما لو أتلف العين تخير المالك في تضمينه مع المنفعة ، وبدونها ، ولقوله : ( لا يبرأ الأجير من العمل . . . ) وهو خلاف الظاهر . وقد أطلق القول في التحرير ( 1 ) كما هنا . ولقائل أن يقول : لم لا يجوز أن يكون الضمان غير متوقف على المنع من الحبس ؟ وسنده إن الأجير يستحق حبس المنفعة بمقتضى المعاوضة حتى يتسلم العوض ، وليس له في حبس العين بالنظر إليها حق ، لعدم جريان المعاوضة إلا على المنفعة . لكن لما لم يمكن حبس المنفعة بدون حبس العين وجب أن يجوز له حبس العين ، وإلا لأدى إلى وجوب التسليم قبل التسلم وهو باطل ، لكونه خلاف مقتضى المعاوضة . ولما كان حبس العين ضررا جوز بمقتضى المعاوضة في العمل الجاري على العين بإذن المالك جعلت مضمونة على الأجير من حصول ضررين ، ولأن حبسها حينئذ إنما هو لمحض حق الأجير ومصلحته ، فناسب أن تكون مضمونة عليه حينئذ . ولأن كونه أمينا مقصور على كونه أجيرا ، وحيث فرغ من العمل وحبسها لأخذ حقها فقد انقضى كونه أجيرا ، وانتقل إلى حالة أخرى ، فخرج عن كونه أمينا ، لأن ذلك تابع لقبضه لكونه أجيرا ، ولأن فيه جمعا بين الحقين فظهر أنه لا منافاة بين جواز الحبس وكون العين مضمونة ، وهو الظاهر .
هامش
( 1 ) التحرير 1 : 253 .
جامع المقاصد — صفحة 277 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث