فيتخير بين دفع قيمة الغراس والبناء فيملكه مع أرضه ، وبين قلعهما مع
أرش النقص ، وبين إبقائهما بأجرة المثل .
شرح
غالبا ، بخلاف الغرس فإنه للتأبيد فلا تتفاوت فيه المدة قصيرة كانت أو
طويلة ، وإن كان يفنى في الطويلة جدا ، لكن ليس لفنائه جملة أمد المعلوم
بحسب العادة .
وقوله : ( وله أن يغرس قبل الانقضاء ) أراد به المخالفة بين الغرس
والاستئجار للزرع مدة يكفيه ، ثم يتراخى إلى أن يبقى منها ما لا يكفي ، فإنه
يحتمل منعه حينئذ من الزرع ، والفرق ما قلناه .
وقوله : ( ويحتمل مع عدم الشرط منع المالك من القلع لا الغارس )
أراد به أنه إذا لم يشترط القلع في العقد يحتمل منع مالك الأرض من قطع
الغرس مجانا من دون أرش النقص بدليل قوله بعد ، ( وبين قلعها مع أرش
النقص ) وما اختاره هنا وفي التحرير ( 1 ) أقوى فلكل منهما القلع مجانا .
وهل يجبر المستأجر عليه لو امتنع ؟ لم يتعرض إليه المصنف هنا لكن
استحقاق القلع يقتضيه ، لأنه فرع عدم استحقاقه الإبقاء فيكون ظالما له ،
وهو قوي متين .
قوله : ( فيتخير بين دفع قيمة الغرس والبناء فيملكه مع أرضه ،
وبين قلعهما مع أرش النقص ، وبين إبقائهما بأجرة المثل ) .
هذا تفريع على الاحتمال ، أعني احتمال منع المالك من القلع مع عدم
الشرط ، أي : فعلى هذا يتخير بين ثلاثة أشياء .
أحدها : دفع قيمة الغرس والبناء ، ولم يجر للبناء في أول المسألة
هامش
( 1 ) التحرير 1 : 249 .