تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
ويحتمل مع عدم الشرط منع المالك من القلع لا الغارس ،
شرح
الغارس . لا ريب أنه يجوز الاستئجار للغرس مدة معينة ، قليلة كانت أو كثيرة بلا خلاف بين العلماء ، فإذا استأجر سنة فإما أن يشترطا القلع بعد السنة ، أو يشترطا التبقية ، أو يسكتا عنهما معا . فإن شرطا القلع صح العقد ، إذ لا مانع ، ولعموم قوله عليه السلام : " المؤمنون عند شروطهم " ( 1 ) فحينئذ يؤمر المستأجر بالقلع بعد المدة ، وليس على المالك أرش النقصان بسببه عملا بمقتضى الشرط ، ولا يجب على المستأجر أيضا تسوية الأرض ، ولا أرش نقصانها إن نقصت لمثل ما قلنا . ولو اتفقا على الإبقاء بأجرة ومجانا ، أو على نقل الغرس إلى مالك الأرض جاز ، لأن الحق في ذلك إليهما . وإن شرطا التبقية بعد المدة لم يصح لجهالة المدة ، فاشتراطها يقتضي تجهيل العقد . وللشافعية قول بالصحة ، لأن الإطلاق يقتضي الإبقاء عندهم فلا يضر شرطه ( 2 ) . وكلاهما مردود ، فعلى البطلان يجب على المستأجر في المدة أجرة المثل ، وبعدها الحكم على ما يذكر في الإطلاق . وإن أطلقا العقد ولم يشرطا واحدا من الأمرين صح العقد عندنا ، وبعض الشافعية جعل الإجارة هنا كالإجارة لزرع ما لا يدرك في المدة ( 3 ) ، فحينئذ بعد المدة إن اختار المستأجر القلع كان له ذلك ، لأنه ملكه فله أخذه ، ولأن مقتضى الإجارة مدة التفريغ بعدها . ولا يجب عليه تسوية الحفر ، وإصلاح الأرض ، ولا أرش نقصانها
هامش
( 1 ) التهذيب 7 : 371 حديث 1503 الاستبصار 3 : 232 حديث 835 . ( 2 ) الوجيز 1 : 235 ، المجموع 15 : 68 . ( 3 ) المصدر السابق .