شرح
لثبوت ذلك له بمقتضى الإجارة ، وهو مختار المصنف هنا وفي التحرير ( 1 )
وصرح في التذكرة بوجوب الأرش وطم الحفر ، لأنه أدخل النقص على
ملك الغير بغير إذنه ، وتصرف في أرضه بالقلع لتخليص ملكه بعد خروجها
من يده ( 2 ) . وفيه منع ، لأن تحديد المدة في الإجارة يقتضي التفريغ بعدها ،
فيكون مأذونا فيه بهذا الاعتبار ، بخلاف ما لو قلع في أثناء المدة .
وإن اختار المالك القلع ففيه وجهان : أصحهما - على ما اختاره في
الكتاب - أن له ذلك مجانا عملا بمقتضى تحديد المدة في العقد .
ويحتمل منعه من القلع مجانا ، لأنه غرس محترم صدر بالإذن ،
ولمفهوم قوله عليه السلام : " ليس لعرق ظالم حق " ( 3 ) .
وفائدة التحديد بالمدة يجوز أن يكون منع إحداث الغرس بعدها .
ويضعف بأن الغرس بعد انقضاء مدة الاستحقاق ليس بمحترم ، وليس
بحق ، على أنه لو كان مستحقا للإبقاء لم تجب الأجرة . كذا قيل ، وفي هذا
الأخير نظر ، لأنه ربما كان مستحقا للإبقاء بالأجرة لا مطلقا . وأما تحديد
المدة فمعلوم أن المراد به تعيين قدر المنفعة المستحقة بالإجارة ، إذ لا يتعين
إلا بالزمان .
إذا عرفت ذلك فاعلم أن قول المصنف : ( ولو استأجرها للغرس سنة
صح ) أراد به المخالفة لاستئجارها لزرع مدة لا يدرك فيها ، فإن في الصحة
كلاما .
والفرق : إن للزرع مدة ، تنتظر ولا يكمل بدونها ، وهي المقصودة
هامش
( 1 ) التحرير 1 : 249 .
( 2 ) التذكرة 2 : 313 .
( 3 ) التهذيب 7 : 207 حديث 909