فعلى الأول احتمل وجوب الإبقاء بالأجرة .
شرح
النقل أمكن إجراء اللفظ على حقيقته أيضا ، فيجئ احتمال تقييد الصحة به
كما في الإطلاق ، وقوفا مع الحقيقة بحسب الإمكان فاللازم أحد أمرين :
إما ارتكاب المجاز فيهما بقرينة اشتراط النقل في الأول ، وتعيين مدة لا
يكمل فيها الزرع في الثاني .
أو الاقتصار على موضع الانتفاع بالزرع بحيث يكمل بمقتضى التخطي
وقوفا مع الحقيقة .
والأصح الصحة مطلقا ، لأن القول بالتخطي غير مرضي ، ولو قلنا به
فكذلك تمسكا بظاهر اللفظ ، بل لو تناول اللفظ كلا من النوعين بعمومه لكان
ارتكاب المجاز خيرا من تخصيصه بواحد ، وينبغي التأمل لذلك ، لأنه زلة
قدم .
قوله : ( فعلى الأول احتمل وجوب الإبقاء بالأجرة ) .
وجه الاحتمال أنه غير متعد بالزرع ، فوجب إبقاؤه عملا بمقتضى قوله
عليه السلام : " ليس لعرق ظالم حق " ( 1 ) مع ضعف المفهوم . ويحتمل
العدم ، لأنه دخل على أن لا حق له بعد المدة ، لأن منفعة المدة هي المبذولة
في مقابلة العوض ، فلا يستحق بالإجارة شيئا آخر .
ولا يرد ما إذا تخلف إدراك الزرع فتجاوز المدة ، فإن التكليف بالإزالة
مع كونه معذورا ، وأن ذلك مفض إلى ضياع ماله ، ولم يدخل في حال
العقد عليه باطل ، فجمع بين الحقين لوجوب الإبقاء بالأجرة ، بخلاف ما إذا
دخل حال العقد عالما بعدم إدراك الزرع في المدة ، فإنه لا وجه لوجوب
الإبقاء حينئذ ، وهو قوي .
هامش
( 1 ) التهذيب 7 : 206 حديث 909 .