تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
فإن زرع بغير إذنه لم يكن له المطالبة بإزالته ، إلا بعد المدة . ولو استأجر مدة لزرع لا يكمل فيها ، فإن شرط نقله بعد المدة لزم ، وإن أطلق احتمل الصحة مطلقا وبقيد إمكان الانتفاع
شرح
المتنازع ، فإن تم هذا فعدم المنع أقوى . واعلم أنه يجئ هنا احتمال المنع ، سواء كان ما يزرع مما ينتفع به من جهة كونه زرعا في المدة ، باعتبار نقله إلى أرض أخرى أو الانتفاع به قصيلا كما لو كان شعيرا أم لا ، لأن بقاءه بعد المدة يقتضي شغل ملك المالك بما لا يتناوله العقد كما قررناه ، فيكون خارجا من العقد على الاحتمال ، بخلاف ما لو استأجر لزرعه تعيينا فإنه قد قطع بوقوع العقد عليه . قوله : ( فإن زرع بغير إذنه لم تكن له المطالبة بإزالته إلا بعد المدة ) . هذا على القول بعدم استحقاق المالك المنع واضح ، أما على القول به فيشكل ، لأن المستأجر قد شغل الأرض بغير ما يستحقه ، فله مطالبته بالإزالة وزرع ما يسوغ له ، كما لو استأجر لحمل القطن فحمل الحديد . والعجب أن الشيخ حكم بأن للمالك المنع ، ولم يجوز له المطالبة بالإزالة لو زرع بغير إذن ، محتجا بأن له حق الانتفاع بالأرض في تلك المدة بالزراعة ، فهو مستوف لمنفعته ( 1 ) . ولو كان هذا صحيحا لم يكن للمالك المنع من أول الأمر ، لأنه قد رضي بكل ما اقتضاه عقد الإجارة ، فإذا كان هذا من مقتضياته لم يكن له منع . قوله : ( ولو استأجر مدة لزرع لا يكمل فيها ، فإن شرط نقله بعد المدة لزم ، وإن أطلق احتمل الصحة مطلقا ، وبقيد إمكان الانتفاع ) .
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 257 .