شرح
أي : لو خص الإجارة بزرع مالا يكمل في المدة المعينة في العقد
غالبا ، فإما أن يشترط أنه إذا انقضت المدة ينقل ذلك الزرع من الأرض ، أو
يشترط تبقيته إلى زمان أخذه عادة ، أو يطلق .
فإن شرط النقل فلا بحث في الصحة ، إذ لا مانع ، وينبغي أن يقيد بما
إذا كان مثل ذلك مقصودا في العادة ، فلو استأجر للزرع يوما ويومين مثلا
فالذي يناسب الباب ويوافق أصول المذهب عدم الصحة .
وإن شرط التبقية إلى زمان أخذه لم يصح ، للجهالة ، ولأن ذلك
يقتضي التناقض ، فإن تقدير المدة يقتضي النقل بعدها والشرط يخالفه ، قاله
في التذكرة ( 1 ) . وفيه نظر ، لأن تقدير المدة لا يقتضي النقل بعدها ، وإنما
يقتضي تعيين زمان الاستحقاق وهو غير متعرض إلى سواه . نعم ذلك
يقتضي كون التعيين للمدة لغوا . ولم يذكر المصنف هنا هذا القسم .
وإن أطلق فوجهان :
أحدهما : الصحة ، لحصول المقتضي وهو الإيجاب والقبول من
جائزي التصرف ، وانتفاء المانع إذ ليس إلا كون المدة غير كافية لإدراك
الزرع ، وهو غير صالح للمانعية ، لأن أقصى ما يقال فيه لزوم التجوز بلفظ
الزرع ولا محذور فيه ، لأن العدول إلى المجاز مع القرينة الدالة على الإرادة
متعين .
الثاني : تقييد الصحة بإمكان الانتفاع ، ومعناه الحكم بالصحة إن كان
المزروع في تلك المدة مما ينتفع به .
ولقائل أن يقول : إن التقييد في هذا الوجه بإمكان الانتفاع يقتضي
الصحة على الأول مع إمكان الانتفاع وعدمه ، وهو مشكل ، فإن الإجارة إنما
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 313 .