شرح
بحسب المنع مما يستلزمها ، لأنها قد ثبتت تبعا ، ولا يكون العقد متناولا
لها فيكف يمنع منها ؟
والتحقيق أن يقال : لا يخلو الحال من أن يكون عقد الإجارة للزرع مدة
معينة بحيث يتناول زرع ما يبقى بعد المدة ، أو لا . فإن كان الأول فلا وجه
للمنع بعد استحقاقه بالعقد ، وإن كان الثاني فلا وجه للتجويز لاختصاص
العقد بما سواه .
فنقول : لا ريب أن الاستئجار للزرع مطلقا يتناول المتنازع ، لكن
تعيين المدة هل يقتضي إخراج ما لا ينتهي عند انتهائها أم لا ؟ يحتمل الأول ،
لأن مقتضى التعيين عدم الاستحقاق بعدها ، فلا يستحق زرع ما يبقى
بعدها . وفيه منع ، إذ لا دلالة للتعيين على الاستحقاق وعدمه بإحدى
الدلالات الثلاث ، ولو سلم فالملازمة ممنوعة .
ويحتمل الثاني ، لانتفاء المقتضي للتخصيص ، فيجب التمسك
بالعموم .
فإن قيل تعيين المدة دليل على إرادة التفريغ بعدها .
قلنا : هو مشعر بذلك ، ولو سلم فلا ينهض مخصصا للعموم ، إذ
يمكن أن يجمع بين الزرع الآن والتفريغ بعد المدة .
فإن قيل : إجراء لفظ الزرع على حقيقته مع التقييد بالمدة يقتضي عدم
اندراج زرع ما يبقي بعدها ، فلا ينتفع به من جهة كونه زرعا إذا بلغ بعد
المدة .
قلنا : لمانع أن يمنع كون الزرع حقيقة في إلقاء البذر في الأرض على
وجه يبلغ الحصاد ، بل هو أعم من ذلك ، لأن المعروف أنه إلقاء البذر في
الأرض للاستنبات ، واللغة والعرف شاهدان بذلك . وهذا المعنى صادق في