تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
شرح
بحسب المنع مما يستلزمها ، لأنها قد ثبتت تبعا ، ولا يكون العقد متناولا لها فيكف يمنع منها ؟ والتحقيق أن يقال : لا يخلو الحال من أن يكون عقد الإجارة للزرع مدة معينة بحيث يتناول زرع ما يبقى بعد المدة ، أو لا . فإن كان الأول فلا وجه للمنع بعد استحقاقه بالعقد ، وإن كان الثاني فلا وجه للتجويز لاختصاص العقد بما سواه . فنقول : لا ريب أن الاستئجار للزرع مطلقا يتناول المتنازع ، لكن تعيين المدة هل يقتضي إخراج ما لا ينتهي عند انتهائها أم لا ؟ يحتمل الأول ، لأن مقتضى التعيين عدم الاستحقاق بعدها ، فلا يستحق زرع ما يبقى بعدها . وفيه منع ، إذ لا دلالة للتعيين على الاستحقاق وعدمه بإحدى الدلالات الثلاث ، ولو سلم فالملازمة ممنوعة . ويحتمل الثاني ، لانتفاء المقتضي للتخصيص ، فيجب التمسك بالعموم . فإن قيل تعيين المدة دليل على إرادة التفريغ بعدها . قلنا : هو مشعر بذلك ، ولو سلم فلا ينهض مخصصا للعموم ، إذ يمكن أن يجمع بين الزرع الآن والتفريغ بعد المدة . فإن قيل : إجراء لفظ الزرع على حقيقته مع التقييد بالمدة يقتضي عدم اندراج زرع ما يبقي بعدها ، فلا ينتفع به من جهة كونه زرعا إذا بلغ بعد المدة . قلنا : لمانع أن يمنع كون الزرع حقيقة في إلقاء البذر في الأرض على وجه يبلغ الحصاد ، بل هو أعم من ذلك ، لأن المعروف أنه إلقاء البذر في الأرض للاستنبات ، واللغة والعرف شاهدان بذلك . وهذا المعنى صادق في