تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
الاتصال . فإن استأجر للزرع فانقضت المدة قبل حصاده ، فإن كان لتفريط المستأجر كأن يزرع ما يبقى بعدها فكالغاصب .
شرح
اقتضى الاتصال ) . قد سبق أنه لا مانع من كون مدة الإجارة متأخرة عن زمان العقد ، إذا ضبطت وعينت بما لا يحتمل الزيادة والنقصان . وسبق حكاية خلاف الشيخ ورده ، فحينئذ إن عين المبدأ في العقد تعين ، وإن ترك التعيين وأطلق ولم يشترط تأخر المدة عن زمان العقد حمل الإطلاق على الاتصال ، لأنه المتعارف والمتبادر ، ولأن ترك التعيين دليل على إرادة ذلك ، لأن إرادة ما لم يعين ولم يدل عليه دليل بعيد عن المعاوضات ، ولأن المعاوضة تفسد بدون ذلك ، والأصل الصحة ، فيراعى التمسك بالأصل ما أمكن خصوصا مع المرجحات الباقية . نعم لم اتفقا على تأخير المبدأ ونسيا تعيينه في العقد ، فإن عدم صحته ليس بذلك البعيد إذ ليس بمقصود . قوله : ( فإن استأجر للزرع فانقضت المدة قبل حصاده ، فإن كان لتفريط المستأجر ، كأن يزرع ما يبقى بعدها ، فكالغاصب ) . المراد بتفريطه : ارتكابه ما يبقى بعد المدة مع إمكان غيره الذي لا يبقى ، أو أن يترك الزرع اختيارا إلى أن لا يبقى من المدة مقدار ما يبلغ الزرع الحصاد فيه ، أو الزرع ثانيا بعد أكل الجراد الزرع الأول ، أو فساده بجائحة ، فإنه حينئذ بعد انتهاء المدة كالغاصب في جواز إلزامه تفريغ الأرض من زرعه بغير أرش ، وطم الحفر ، لأنه عاد بشغل الأرض بعد المدة ، بخلاف ما لو لم يفرط ولم يقصر ، فاتفق تأخر الحصاد على خلاف الغالب لتغير الهواء ونحوه فإنه غير عاد ولا مقصر . فإن قيل : لا يظهر الفرق ، لأن كل واحد منهما شغل الأرض بالزرع
جامع المقاصد — صفحة 227 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث