الاتصال . فإن استأجر للزرع فانقضت المدة قبل حصاده ، فإن كان
لتفريط المستأجر كأن يزرع ما يبقى بعدها فكالغاصب .
شرح
اقتضى الاتصال ) .
قد سبق أنه لا مانع من كون مدة الإجارة متأخرة عن زمان العقد ، إذا
ضبطت وعينت بما لا يحتمل الزيادة والنقصان . وسبق حكاية خلاف الشيخ
ورده ، فحينئذ إن عين المبدأ في العقد تعين ، وإن ترك التعيين وأطلق ولم
يشترط تأخر المدة عن زمان العقد حمل الإطلاق على الاتصال ، لأنه
المتعارف والمتبادر ، ولأن ترك التعيين دليل على إرادة ذلك ، لأن إرادة ما لم
يعين ولم يدل عليه دليل بعيد عن المعاوضات ، ولأن المعاوضة تفسد بدون
ذلك ، والأصل الصحة ، فيراعى التمسك بالأصل ما أمكن خصوصا مع
المرجحات الباقية .
نعم لم اتفقا على تأخير المبدأ ونسيا تعيينه في العقد ، فإن عدم صحته
ليس بذلك البعيد إذ ليس بمقصود .
قوله : ( فإن استأجر للزرع فانقضت المدة قبل حصاده ، فإن كان
لتفريط المستأجر ، كأن يزرع ما يبقى بعدها ، فكالغاصب ) .
المراد بتفريطه : ارتكابه ما يبقى بعد المدة مع إمكان غيره الذي لا
يبقى ، أو أن يترك الزرع اختيارا إلى أن لا يبقى من المدة مقدار ما يبلغ الزرع
الحصاد فيه ، أو الزرع ثانيا بعد أكل الجراد الزرع الأول ، أو فساده بجائحة ،
فإنه حينئذ بعد انتهاء المدة كالغاصب في جواز إلزامه تفريغ الأرض من زرعه
بغير أرش ، وطم الحفر ، لأنه عاد بشغل الأرض بعد المدة ، بخلاف ما لو لم
يفرط ولم يقصر ، فاتفق تأخر الحصاد على خلاف الغالب لتغير الهواء ونحوه
فإنه غير عاد ولا مقصر .
فإن قيل : لا يظهر الفرق ، لأن كل واحد منهما شغل الأرض بالزرع